المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٩
سهل الخليقة، ليّن العريكة، رصين الوفاء[١] قليل الأذى، لا متأفّك[٢]، و لا متهتّك، إن ضحك لم يخرق، و إن غضب لم ينزق[٣]، ضحكه تبسّم، و استفهامه تعلّم، و مراجعته تفهّم، كثير علمه، عظيم حلمه، كثير الرّحمة، لا يبخل، و لا يعجل، و لا يضجر، و لا يبطر[٤]، و لا يحيف في حكمه، و لا يجور في علمه[٥]، نفسه أصلب من الصلد و مكادحته أحلى من الشهد، لا جشع، و لا هلع [٦]و لا عنف، و لا صلف، و لا متكلّف و لا متعمّق[٧]، جميل المنازعة، كريم المراجعة، عدل إن غضب، رفيق إن طلب، لا يتهوّر، و لا يتهتّك، و لا يتجبّر، خالص الودّ [٨]، وثيق العهد، وفيّ العقد شفيق وصول، حليم، خمول[٩]، قليل الفضول، راض عن اللّه تعالى، مخالف لهواه، لا يغلظ
[١] «سهل الخليقة» اى ليس في طبعه خشونة و غلظة. و العريكة: الطبيعة.
و الرصين- بالصاد المهملة- كأمين: المحكم الثابت.
[٢] كأنه مبالغة في الافك بمعنى الكذب اى لا يكذب كثيرا او المعنى لا يكذب على الناس. و قيل المتأفك من لا يبالي أن ينسب إليه الافك.
[٣] نزق: خف عند الغضب.
[٤] البطر شدة الفرح و الطغيان.
[٥] الحيف: الجور و الظلم. و قوله عليه السّلام «لا يجور في علمه» اى لا يظلم أحدا بسبب علمه. و ربما يقرء بالزاي أي لا يتجاوز عن العلم الضروري إلى غيره.
[٦] «نفسه أصلب من الصلد» اى من الحجر الصلب، كناية عن شدة تحمله للمشاق أو عن عدم عدوله عن الحق. و قوله: «مكادحته أحلى من الشهد» الكدح: السعي و يحتمل أن يكون المعنى أن سعيه في تحصيل المعيشة و الأمور الدنيوية لمساهلته فيها حسن لطيف. و الجشع محركة-: أشد الحرص و أسوؤه، او أن تأخذ نصيبك و تطمع في نصيب غيرك. و الهلوع: الجزوع.
[٧] الصلف- ككتف-: التكلم بما يكرهه صاحبك. و التمدح بما ليس عندك او مجاوزة قدر الظرف و الادعاء فوق ذلك تكبرا. و بالفارسية (لاف زدن) و المتكلف:
المتعرض لما لا يعنيه. و قوله: «و لا متعمق» اى لا يبالغ في الأمور الدنيوية.
[٨] اى لا يتكبر على الغير و لا يعد نفسه كبيرا و محبته خالصة لكل من يوده غير مخلوطة بالخديعة و النفاق و كان هذا أظهر.
[٩] في القاموس الشفق: حرص الناصح على صلاح المنصوح و هو مشفق و شفيق و حاصله انه ناصح و مشفق على المؤمنين. و قيل: خائف من اللّه و الأول اظهر. و قوله:
«خمول» في أكثر نسخ المصدر بالخاء المعجمة اى انه خامل الذكر غير مشهور بين الناس و كأنه محمول على أنه لا يحب الشهرة و لا يسعى فيها و في بعض النسخ بالحاء المهملة و المراد به الحلم، تأكيدا و المراد بالحليم العاقل أو المراد أنه يتحمل مشاق المؤمنين.
المحجة