المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٧
أولئك مصابيح الهدى» [١].
و عن أبي أسامة قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام اودّعه فقال لي: «يا زيد ما لكم و للناس قد حملتم الناس عليّ، و اللّه ما وجدت أحدا يطيعني و يأخذ بقولي إلّا رجل واحد- رحمه اللّه- عبد اللّه بن أبي يعفور، فإنّه أمرته بأمر و أوصيته بوصيّة فاتّبع قولي و أخذ بأمري، و اللّه [٢] إنّ الرّجل منكم ليأتيني فاحدّثه بالحديث لو أمسكه في جوفه لعزّ، و كيف لا يعزّ من عنده ما عند الناس و يحتاج الناس إلى ما في يديه و لا يحتاج إلى ما في أيدي الناس فآمره أن يكتمه فلا يزال يذيعه حتّى يذلّ به عند الناس و يعيّر به، قلت: جعلت فداك إن رأيت كفّ هذا عن مواليك فإنّه إذا بلغهم هذا عنك شقّ عليهم، فقال: إنّي أقول و اللّه الحقّ، و إنّك تقدم غدا الكوفة فيأتيك إخوانك و معارفك فيقولون: ما حدّثك جعفر أ فما أنت قائلا؟
قال: أقول لهم ما تأمرني به لا أقصّر عنه و لا أعدوه إلى غيره. قال عليه السّلام [٣]: اقرأ من ترى أنّه يطيعني و يأخذ بقولي منهم السلام و أوصهم بتقوى اللّه، و الورع في دينهم، و الاجتهاد للَّه، و صدق الحديث، و أداء الأمانة، و طول السجود، و حسن الجوار فبهذا جاء محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها من برّ أو فاجر فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يأمر بردّ الأمانة و بردّ الخيط و المخيط[١]، صلّوا في عشائرهم و اشهدوا جنائزهم، و عودوا مرضاهم و أدّوا حقوقهم، فإنّ الرّجل منكم إذا ورع في دينه و صدق الحديث و أدّى الأمانة و حسن خلقه مع الناس قيل: هذا أدب جعفر فيسرّني ذلك أن قالوا هذا أدب جعفر، و إذا كان على غير ذلك دخل عليه بلاؤه و عاره و اللّه لقد حدّثني أبي أنّ الرّجل كان يكون في القبيلة من شيعة عليّ
[١] الخيط: السلك، و المخيط: الابرة.
[١] ما عثرت على لفظ له انما روى صدره الصدوق- رحمه اللّه- في الخصال أبواب الثلاثة بنحوه و ذيله سبط الطبرسي في مشكاة الأنوار كما في البحار ج ١٥ ص ١٥٠.
[٢] الى هنا نقله الكشي في رجاله ص ١٦٢.
[٣] من هنا إلى أواخر الخبر رواه الكليني في الكافي ج ٢ ص ٦٣٦.
المحجة