المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٥
و عن أبي إسماعيل قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: «جعلت فداك إنّ الشيعة عندنا كثير، فقال: هل يعطف الغنيّ على الفقير، و يتجاوز المحسن عن المسيء، و يتواسون؟ قلت: لا، فقال: ليس هؤلاء شيعة، الشيعة من يفعل هذا» [١].
و عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال لي: «يا جابر أ يكتفي من انتحل التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت، فو اللّه ما شيعتنا إلّا من اتّقى اللّه و أطاعه، و ما كانوا يعرفون يا جابر إلّا بالتواضع و التخشّع و الأمانة، و كثرة ذكر اللّه، و الصّوم و الصلاة، و البرّ بالوالدين، و التعهّد للجيران من الفقراء و أهل المسكنة و الغارمين و الأيتام، و صدق الحديث، و تلاوة القرآن، و كفّ الألسن عن الناس إلّا من خير، و كانوا أمناء عشائرهم في الأشياء، قال جابر: فقلت: يا ابن رسول اللّه ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصّفة، فقال: يا جابر لا تذهبنّ بك المذاهب حسب الرّجل أن يقول:
احبّ عليّا و أتولاّه ثمّ لا يكون مع ذلك فعّالا، فلو قال: إنّي أحبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فرسول اللّه خير من عليّ ثمّ لا يتّبع سيرته، و لا يعمل بسنّته ما نفعه حبّه إيّاه شيئا، فاتّقوا اللّه و اعملوا لما عند اللّه، ليس بين اللّه و بين أحد قرابة، أحبّ العباد إلى اللّه تعالى و أكرمهم عليه أتقاهم و أعملهم بطاعته، يا جابر و اللّه ما يتقرّب إلى اللّه تعالى إلّا بالطاعة، ما معنا براءة من النّار[١]و لا على اللّه لأحد من حجّة، من كان للَّه مطيعا فهو لنا وليّ، و من كان للَّه عاصيا فهو لنا عدوّ، ما تنال ولايتنا إلّا بالعمل و الورع» [٢].
[١] اى ليس معنا صك و حكم ببراءتنا و براءة شيعتنا من النار و ان عملوا بعمل الفجار. «و لا على اللّه لاحد من حجة» اى ليس لاحد على اللّه حجة إذا لم يغفر له بان يقول كنت من شيعة على فلم لم تغفر لي، لان اللّه تعالى لم يحتم بغفران من ادعى التشيع بلا عمل.
او المعنى ليس لنا على اللّه حجة في إنقاذ من ادعى التشيع من العذاب. و يؤيده ان في المجالس «و ما لنا على اللّه حجة». «من كان للَّه مطيعا» كأنه جواب عما يتوهم في هذا المقام انهم عليهم السلام حكموا بان شيعتهم و أولياءهم لا يدخلون النار فأجاب عليه السّلام بان العاصي للَّه ليس بولى لنا و لا تدرك ولايتنا الا بالعمل بالطاعات و الورع عن المعاصي.
[١] الكافي ج ٢ ص ١٧٣.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٧٤.
المحجة