المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣١
مضين من ربيع الآخر في أوّل النهار، فأعلمهم أنّي أوافيهم في ذلك اليوم آخر النهار فامض راشدا فإنّ اللّه سيسلمك و يسلم ما معك، فتقدم على أهلك و ولدك و يولد لولدك الشريف ابن فسمّه الصّلت و سيبلغ و يكون من أوليائنا، فقلت:
يا ابن رسول اللّه إنّ إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني و هو من شيعتك كثير المعروف إلي أوليائك يخرج إليهم في السنة من ماله أكثر من مائة ألف درهم و هو أحد المتقلّبين في نعم اللّه عزّ و جلّ، فقال: شكر اللّه لأبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل صنيعه إلى شيعتنا و غفر له ذنوبه و رزقه ذكرا سويّا قائلا بالحقّ فقل له: يقول لك الحسن ابن عليّ: سمّ ابنك أحمد، فانصرفت من عنده و حججت و سلّمني اللّه حتّى وافيت جرجان في يوم الجمعة أوّل النهار من شهر ربيع الآخر على ما ذكره عليه السّلام و جاءني أصحابنا يهنّئوني فأعلمتهم أنّ الإمام وعدني أن يوافيكم في آخر هذا اليوم فتأهّبوا لما تحتاجون إليه و أعدّوا مسائلكم و حوائجكم كلّها، فلمّا صلّوا الظهر و العصر اجتمعوا كلّهم في داري فو اللّه ما شعرنا إلّا و قد وافى أبو محمّد عليه السّلام فدخل و نحن مجتمعون فسلّم هو أوّلا علينا فاستقبلناه و قبّلنا يده ثمّ قال: إنّي كنت وعدت جعفر بن الشريف أن أوافيكم آخر هذا اليوم فصلّيت الظهر و العصر بسرّ من رأى و صرت إليكم لأجدّد بكم عهدا و ها أنا قد جئتكم الآن، فاجمعوا مسائلكم و حوائجكم كلّها فأوّل من انتدب المسألة النضر بن جابر فقال: يا ابن رسول اللّه إنّ ابني جابرا أصيب ببصره فادع اللّه أن يردّ عينه قال: فهاته، فجاء به فمسح على عينه فعاد بصره ثمّ تقدّم رجل فرجل يسألونه حوائجهم فأجابهم إلى كلّ ما سألوه حتّى قضى حوائج الجميع و دعا لهم بخير و انصرف من يومه ذلك.
و منه عن عليّ بن زيد بن عليّ بن الحسين بن زيد بن عليّ قال: صحبت أبا محمّد عليه السّلام في دار العامّة إلى منزله فلمّا صار إلى داره و أردت الانصراف قال:
أمهل و دخل و أذن فدخلت فأعطاني مائة دينار و قال: اصرفها في ثمن جارية فإنّ جاريتك فلانة ماتت، و كنت خرجت من المنزل و عهدي بها انشط ما كانت فمضيت، فقال الغلام: ماتت جاريتك فلانة الساعة، قلت: ما حالها؟ قال: شربت ماء فشرقت
المحجة