المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٦
و كلب القيد، فكتب إليّ أنت مصلّ اليوم الظهر في منزلك فأخرجت وقت الظهر فصلّيت في منزلي كما قال، و كنت مضيّقا فأردت أن أطلب منه معونة في الكتاب الّذي كتبته إليه فاستحييت، فلمّا صرّت إلى منزلي وجّه إليّ بمائة دينار و كتب إليّ إذا كانت لك حاجة فلا يستحي و لا تحتشم و اطلبها تأتك على ما تحبّ إن شاء اللّه [١].
و منه عن أبي حمزة نصير الخادم قال: سمعت أبا محمّد عليه السّلام غير مرّة يكلّم غلمانه بلغاتهم و فيهم ترك و روم و صقلابة فتعجّبت من ذلك و قلت: هذا ولد بالمدينة و لم يظهر لأحد حتّى مضى أبو الحسن عليه السّلام و لا رآه أحد فكيف هذا؟ احدّث نفسي بذلك، فأقبل عليّ و قال: إنّ اللّه جلّ اسمه أبان حجّته من سائر خلقه، و أعطاه معرفة كلّ شيء و هو يعرف اللّغات و الأسباب و الحوادث، و لو لا ذلك لم يكن بين الحجّة و المحجوج فرق [٢].
و منه عن الحسن بن ظريف قال: اختلج في صدري مسألتان أردت الكتاب بهما إلى أبي محمّد عليه السّلام فكتبت إليه أسأله عن القائم إذا قام بم يقضي؟ و أين مجلسه الّذي يقضي فيه بين الناس؟ و أردت أن أسأله عن شيء لحمّى الرّبع فأغفلت عن ذكر الحمّى، فجاء الجواب سألت عن القائم فإذا قام قضى بين الناس بعلمه كقضاء داود لا يسأل البيّنة، و كنت أردت أن تسأل عن حمّى الرّبع و أنسيت فاكتب في ورقة و علّقه على المحموم يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ فكتبت ذلك و علّقته على المحموم فأفاق و برأ [٣].
و منه عن إسماعيل بن محمّد بن عليّ بن إسماعيل بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس قال: قعدت لأبي محمّد عليه السّلام على ظهر الطريق فلمّا مرّ بي شكوت إليه الحاجة و حلفت أنّه ليس عندي درهم واحد فما فوقه و لا غداء و لا عشاء قال: فقال:
تحلف باللّه كاذبا؟ و قد دفنت مائتي دينار، و ليس قولي هذا دفعا لك عن العطيّة أعطه يا غلام ما معك، فأعطاني مائة دينار ثمّ أقبل عليّ فقال: إنّك تحرم الدّنانير الّتي كنت دفنتها أحوج ما تكون إليها، و صدق عليه السّلام و ذلك أنّني أنفقت ما وصلني به
[١] الإرشاد ص ٣٢٢ و ٣٢٣ و في كشف الغمة ص ٣٠٥ و ٣٠٦.
[٢] الإرشاد ص ٣٢٢ و ٣٢٣ و في كشف الغمة ص ٣٠٥ و ٣٠٦.
[٣] الإرشاد ص ٣٢٢ و ٣٢٣ و في كشف الغمة ص ٣٠٥ و ٣٠٦.
المحجة