المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٣
قلت: نعم يا أبه فإن أذنت لي سألتك عنها قال: قد أذنت، قلت: يا أبه من الرّجل الّذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الإجلال و الكرامة و التبجيل و فديته بنفسك و أبويك؟ قال: يا بنيّ ذلك إمام الرّافضة الحسن بن عليّ المعروف بابن الرّضا ثمّ سكت ساعة و أنا ساكت ثمّ قال: يا بنيّ لو زالت الإمامة عن خلفاء بني العبّاس ما استحقّها أحد من بني هاشم غيره، لفضله و عفافه و هديه و صيانته و زهده و عبادته و جميل أخلاقه و صلاحه و لو رأيت أباه رأيت رجلا جزلا نبيلا فاضلا، فازددت قلقا و غيظا و تفكّرا على أبي و ما سمعته منه فيه و رأيته من فعله به، فلم يكن لي همّة بعد ذلك إلّا السؤال عن خبره و البحث عن أمره، فما سألت أحدا من بني هاشم و القوّاد و الكتّاب و القضاة و الفقهاء و سائر الناس إلّا وجدته عنده في غاية الإجلال و الإعظام، و المحلّ الرّفيع، و القول الجميل، و تقدّمه له على جميع أهل بيته و مشايخه، فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليّا و لا عدوّا إلّا و هو محسن القول فيه و الثناء عليه- الحديث بطوله- [١].
فصل و أما كراماته عليه السّلام
فمن إرشاد المفيد- رحمه اللّه- [٢] كتب أبو محمّد عليه السّلام إلى أبي القاسم إسحاق بن جعفر الزّبيري قبل موت المعتزّ بنحو من عشرين يوما ألزم بيتك حتّى يحدث الحادث فلمّا قتل بريحة كتب إليه قد حدث الحادث فما تأمرني؟ فكتب إليه ليس هذا الحادث، الحادث الآخر، فكان من المعتزّ ما كان. قال: و كتب إلى رجل آخر يقتل محمّد بن داود قبل قتله بعشرة أيّام، فلمّا كان في اليوم العاشر قتل.
و منه عن محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال: ضاق بنا الأمر فقال أبي: امض بنا حتّى نصير إلى هذا الرّجل يعني أبا محمّد عليه السّلام فانّه قد وصف عنه
[١] راجع الإرشاد ص ٣١٨ إلى ٣٢٠.
[٢] إرشاد المفيد ص ٣٢٠.
المحجة