المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٢
و عن الحسن بن محمّد الأشعريّ، و محمّد بن يحيى، و غيرهما قالوا: كان أحمد ابن عبيد اللّه بن خاقان على الضياع و الخراج بقم، فجرى يوما في مجلسه ذكر العلويّة و مذاهبهم و كان شديد النصب و الانحراف عن أهل البيت عليهم السّلام فقال: ما رأيت و لا عرفت بسرّ من رأى رجلا من العلويّة مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرّضا في هديه و سكونه و عفافه و نبله و كبرته عند أهل بيته و بني هاشم كافّة، و تقديمهم إيّاه على ذي السنّ منهم و الخطر، و كذلك كانت حاله عند القوّاد و الوزراء و عامّة الناس فأذكر أنّي كنت يوما قائما على رأس أبي و هو يوم مجلسه للناس إذ دخل حجّابه فقالوا: أبو محمّد ابن الرّضا بالباب، فقال بصوت عال: ائذنوا له فعجبت ممّا سمعت منهم و من جسارتهم أن يكنّوا رجلا بحضرة أبي و لم يكن يكنّى عنده إلّا خليفة أو وليّ عهد، أو من أمر السلطان أن يكنّى عنده، فدخل رجل أسمر حسن القامة، جميل الوجه، جيّد البدن، حديث السنّ، له جلالة و هيئة حسنة فلمّا نظر إليه أبي قام فمشى إليه خطا، و لا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم و القوّاد، فلمّا دنا منه عانقه و قبّل وجهه و صدره، و أخذ بيده و أجلسه على مصلّاه الّذي كان عليه، و جلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه يكلّمه و يفديه بنفسه و أنا متعجّب ممّا أرى منه إذ دخل الحاجب فقال: الموفّق قد جاء، و كان الموفّق إذا دخل على أبي تقدّمه حجّابه و خاصّة قوّاده فقاموا بين مجلس أبي و بين باب الدّار سماطين إلى أن يدخل و يخرج، فلم يزل أبي مقبلا على أبي محمّد يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة فقال حينئذ له إذا شئت جعلني اللّه فداك، ثمّ قال لحجّابه: خذوا به خلف السماطين لا يراه هذا، يعني الموفّق فقام و قام أبي و عانقه و مضى، فقلت لحجّاب أبي و غلمانه: ويلكم من هذا الّذي كنّيتموه بحضرة أبي و فعل به أبي هذا الفعل، فقالوا: هذا علويّ يقال له: الحسن بن عليّ، يعرف بابن الرّضا فازددت تعجّبا و لم أزل يومي ذلك قلقا متفكّرا في أمره و أمر أبي و ما رأيته منه حتّى كان اللّيل، و كانت عادته أن يصلّي العتمة ثمّ يجلس فينظر ما يحتاج إليه من المؤامرات و ما يرفعه إلى السلطان، فلمّا صلّى و جلس جئت فجلست بين يديه و ليس عنده أحد فقال: يا أحمد لك حاجة؟
المحجة