المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٠
للتركيّ: ما قال لك؟ قال: أ نبيّ هو؟ قلت: لا، قال: دعاني باسم سمّيت به في صغري في بلاد الترك ما علمه أحدّ إلى الساعة [١].
و عنه قال: دخلت إلى أبي الحسن عليه السّلام فكلّمني بالهنديّة فلم أحسن أن أردّ عليه، و كان بين يديه حصى فأخذ حصاة تركها في فمه و مصّها ثلاث مصّات، فدفعها إليّ فوضعتها في فمي، فو اللّه ما برحت من عنده حتّى تكلّمت بثلاثة و سبعين لسانا أوّلها الهنديّة [٢].
و عنه قال: خرجت معه عليه السّلام إلى ظاهر سرّ من رأى نتلقّى بعض الطالبيّين فأبطأ حرسه فطرحت له غاشية السرج، فجلس عليها و نزلت فجلست بين يديه، و هو يحدّثني فشكوت إليه قصور يدي فأهوى بيده إلى رمل كان عليه جالسا فناولني منه أكفّا، و قال: اتّسع بهذا أبا هاشم و اكتم ما رأيت، فخبأته معي و رجعنا فأبصرته فإذا هو يتّقد كالنيران ذهبا أحمر، فدعوت صائغا إلى منزلي و قلت له:
اسبك لي هذا، فسبكه فقال: ما رأيت ذهبا أجود من هذا و هو كالرّمل، فمن أين لك هذا؟ فما رأيت أعجب منه، قلت: لنا من قديم مذخور [٣].
و منه حدّث أبو طاهر الحسين بن عبد القاهر الطاهريّ قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الأشتر العلويّ قال: كنت على باب المتوكّل و أنا صبيّ في جمع من الناس ما بين طالبيّ إلى عبّاسيّ إلى جنديّ و كان إذا جاء أبو الحسن عليه السّلام ترجّل الناس كلّهم حتّى يدخل، فقال بعضهم لبعض: لم نترجّل لهذا الغلام و ما هو بأشرفنا و لا بأكبرنا سنّا و اللّه لا ترجّلنا له، فقال أبو هاشم الجعفريّ: و اللّه لتترجّلنّ له صاغرين إذا رأيتموه، فما هو إلّا أن أقبل حتّى ترجّلوا أجمعين، فقال أبو هاشم:
أ ليس زعمتم أنّكم لا تترجّلون، فقالوا: و اللّه ما ملكنا أنفسنا حتّى ترجّلنا [٤].
و منه أو لم بعض أولاد الخلفاء وليمة فدعا أبا الحسن عليه السّلام، و دعا النّاس فلمّا رأوه أنصتوا إجلالا له، و جعل شابّ في المجلس لا يوقّره و يتحدّث و يضحك، فأقبل عليه فقال: يا هذا تضحك ملء فيك و تذهل عن ذكر اللّه و أنت بعد ثلاثة أيّام
[١] المصدر ص ٣٤٣، و في الكشف ص ٢٩٨ و ٢٩٩.
[٢] المصدر ص ٣٤٣، و في الكشف ص ٢٩٨ و ٢٩٩.
[٣] المصدر ص ٣٤٣، و في الكشف ص ٢٩٨ و ٢٩٩.
[٤] المصدر ص ٣٤٣، و في الكشف ص ٢٩٨ و ٢٩٩.
المحجة