المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٥
و قال للخيّاط: اجمع عليها جماعة من الخيّاطين و اعمل على الفراغ منها يومك هذا و بكّر بها إليّ في هذا الوقت، و نظر إليّ و قال: يا يحيى اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم و اعمل على الرحيل غدا في هذا الوقت، فخرجت من عنده و أنا أتعجّب منه و من الخفاتين، و أقول في نفسي: نحن في تموز و حرّ الحجاز و بيننا و بين العراق عشرة أيّام فما يصنع بهذه الثياب و قلت في نفسي: هذا رجل لم يسافر و هو يقدّر أنّ كلّ سفر يحتاج إلى هذه الثياب و أتعجّب من الرّوافض حيث يقولون بإمامة هذا مع فهمه هذا فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت فإذا الثياب قد احضرت و قال لغلمانه:
ارحلوا و خذوا لنا معكم لبابيد و برانس، ثمّ قال: أرحل يا يحيى، فقلت في نفسي:
و هذا أعجب من الأوّل أ يخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتّى آخذ معه اللّبابيد و البرانس و خرجت و أنا استصغر فهمه، فسرنا حتّى إذا وصلنا إلى موضع المناظرة في القبور ارتفعت سحابة و اسودّت و أرعدت و أبرقت حتّى إذا صارت على رءوسنا أرسلت على رءوسنا بردا مثل الصخور و قد شدّ على نفسه و على غلمانه الخفاتين، و لبسوا اللّبابيد و البرانس و قال لغلمانه: ادفعوا إلى يحيى لبّادة و إلى الكاتب برنسا و يجمعنا و البرد يأخذنا حتّى قتل من أصحابي ثمانين رجلا و زالت و عاد الحرّ كما كان، فقال لي: يا يحيى أنزل من بقي من أصحابك فادفن من مات منهم فهكذا يملأ اللّه البريّة قبورا، قال: فرميت بنفسي من دابّتي و عدوت إليه فقبّلت رجله و ركابه و قلت: أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عبده و رسوله، و أنّكم خلفاء اللّه في أرضه فقد كنت كافرا و قد أسلمت الآن على يديك يا مولاي، قال يحيى: و تشيّعت و ألزمت خدمته إلى أن مضى [١].
و منه أنّ هبة اللّه بن أبي منصور الموصلي قال: كان بديار ربيعة نصرانيّ يسمّى يوسف بن يعقوب و كان بينه و بين والدي صداقة، قال: فوافانا فنزل عند والدي فقال له والدي: فيم قدمت في هذا الوقت؟ قال: دعيت إلى حضرة المتوكّل و لا أدري ما يراد منّي إلّا أنّي اشتريت نفسي من اللّه بمائة دينار و قد حملتها لعليّ
[١] الخرائج ص ٢١٠ و كشف الغمة ص ٢٩٧.
المحجة