المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٦
و منه عن دعبل بن عليّ أنّه دخل على الرّضا عليه السّلام فأمر له بشيء فأخذه و لم يحمد اللّه فقال له: لم لم تحمد اللّه. قال: ثمّ دخلت بعده على أبي جعفر عليه السّلام فأمر لي بشيء، فقلت: الحمد للَّه، فقال: تأدّبت [١].
و منه عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه قال: استأذن على أبي جعفر عليه السّلام قوم من أهل النواحي، فأذن لهم فدخلوا فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين مسألة فأجاب و له عشر سنين[١].
و منه عن أميّة بن عليّ القيسيّ قال: دخلت أنا و حمّاد بن عيسى على أبي جعفر عليه السّلام بالمدينة لنودّعه فقال لنا: لا تخرجا اليوم و أقيما إلى غد فلمّا خرجنا من عنده قال لي حمّاد: أنا أخرج فقد خرج ثقلي، فقلت: أما أنا فأقيم، فخرج حمّاد فجرى الوادي تلك اللّيلة فغرق فيه [٢].
و من كتاب الراوندي [٣] عن محمّد بن ميمون أنّه كان مع الرّضا عليه السّلام بمكّة قبل خروجه إلى خراسان قال: فقلت له: إنّي أريد أن أتقدّم إلى المدينة فأكتب معي كتابا إلى أبي جعفر عليه السّلام فتبسّم و كتب و صرت إلى المدينة و كان ذهب بصري فأخرج الخادم أبا جعفر إلينا يحمله من المهد فناولته الكتاب فقال لموفّق الخادم:
فضّه و انشره ففضّه فنشره بين يديه فنظر فيه، ثمّ قال لي: يا محمّد ما حال بصرك؟
فقلت: يا ابن رسول اللّه اعتلّت عيناي فذهب بصري كما ترى، قال: فمدّ يده فمسح بها على عيني فعاد إليّ بصري كأصحّ ما كان فقبّلت يده و رجله و انصرفت من عنده و أنا بصير.
[١] كذا في جميع النسخ التي عندنا و لكن في المصدر أعنى كشف الغمة ص ٢٨٨ «ثلاثين ألف» و الظاهر أن لفظة «ألف» من زيادات النساخ حيث لم يقدر أحد أن يسأل في مجلس واحد ثلاثمائة مسألة فضلا عن ثلاثين ألف و ان كان في وسع الامام عليه السّلام جوابها مهما زادت و كثرت و ان بلغت ألف ألف.
[١] كشف الغمة ص ٢٨٨.
[٢] الكشف ص ٢٨٨.
[٣] الخرائج و الجرائح ص ٢٠٧ من طبعه الملحق بالاربعين.
المحجة