المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٤
و منه عن داود بن القاسم الجعفريّ قال: دخلت على أبي جعفر عليه السّلام و معي ثلاث رقاع غير معنونة و اشتبهت عليّ، فاغتممت فتناول أحدها و قال: هذه رقعة ريّان بن شبيب، ثمّ تناول الثانية، فقال: هذه رقعة فلان فقلت: نعم فبهتّ أنظر إليه فتبسّم، و أخذ الثالثة فقال: هذه رقعة فلان، فقلت: نعم جعلت فداك فأعطاني ثلاثمائة دينار و أمرني أن أحملها إلى بعض بني عمّه، ثمّ قال: أما إنّه سيقول لك: دلّني على حريف يشتري لي بها متاعا فدلّه عليه، قال: فأتيته بالدّنانير، فقال لي: يا أبا هاشم دلّني على حريف يشتري لي بها متاعا، فقلت: نعم، و كلّمني [١] في الطريق جمّال سألني أن أخاطبه في إدخاله مع بعض أصحابه في أموره، فدخلت عليه لاكلّمه فوجدته يأكل و معه جماعة، فلم أتمكّن من كلامه، فقال لي: يا أبا هاشم كل و وضع بين يدي ما آكل منه، ثمّ قال ابتداء من غير مسألة: يا غلام انظر إلى الجمّال الّذي أتانا به أبو هاشم فضمّه إليك [٢].
قال أبو هاشم: و دخلت معه يوما بستانا فقلت له: جعلت فداك إنّي مولع بأكل الطين فادع اللّه لي فسكت، ثمّ قال لي بعد أيّام ابتداء منه: يا أبا هاشم قد أذهب اللّه عنك أكل الطين، قال أبو هاشم: فما من شيء أبغض إليّ منه اليوم [٣].
قال المفيد- رحمه اللّه-: و الأخبار في هذا المعنى كثيرة و فيما أثبتناه منها كفاية فيما قصدنا له إن شاء اللّه [٤].
و من دلائل الحميريّ [٥] عن أميّة بن عليّ قال: كنت مع أبي الحسن عليه السّلام بمكّة في السنة الّتي حجّ فيها، ثمّ صار إلى خراسان و معه أبو جعفر عليه السّلام و أبو الحسن عليه السّلام يودّع البيت فلمّا قضى طوافه عدل إلى المقام فصلّى عنده فصار أبو جعفر على عنق موفّق يطوف به، فصار أبو جعفر إلى الحجر فجلس فيه فأطال، فقال له موفّق:
قم جعلت فداك، فقال: ما أريد أن أبرح من مكاني هذا إلّا أن يشاء اللّه و استبان في
[١] هذا قول أبي هاشم الجعفري.
[٢] الإرشاد ص ٣٠٦.
[٣] الإرشاد ص ٣٠٦.
[٤] الإرشاد ص ٣٠٦.
[٥] كشف الغمة ص ٢٨٨.
المحجة