المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٠
الحرّ في نفسه و على السيّد في عبده، و الصغير لا كفّارة عليه و هي على الكبير واجبة، و النادم يسقط عنه ندمه عقاب الآخرة، و المصرّ يجب عليه العقاب في الآخرة.
فقال له المأمون: أحسنت يا أبا جعفر أحسن اللّه إليك، فإن رأيت أن تسأل يحيي عن مسألة كما سألك، فقال أبو جعفر عليه السّلام: خبّرني في الرّجل نظر إلى امرأة في أوّل النّهار، و كان نظره إليها حراما عليه، فلمّا ارتفع النّهار حلّت له، فلمّا زالت الشمس حرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر حلّت له، فلمّا غربت الشمس حرمت عليه، فلمّا دخل وقت العشاء الآخرة حلّت له، فلمّا كان انتصاف اللّيل حرمت عليه، فلمّا طلع الفجر حلّت له؟ ما حال هذه المرأة و بما ذا حلّت له و حرمت عليه؟ فقال يحيى ابن أكثم: لا و اللّه لا أهتدي إلى جواب هذا السؤال و لا أعرف الوجه فيه فإن رأيت أن تفيدنا، فقال له أبو جعفر عليه السّلام: هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبيّ في أوّل النّهار فكان نظره إليها حراما عليه، فلمّا ارتفع النّهار ابتاعها من مولاها فحلّت له، فلمّا كان الظهر أعتقها فحرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر تزوّجها فحلّت له، فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار فحلّت له، فلمّا كان نصف اللّيل طلّقها واحدة فحرمت عليه، فلمّا كان عند الفجر راجعها فحلّت له، قال: فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم: هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب و يطرف القول فيما تقدّمه من السؤال؟ قالوا: لا و اللّه إنّ أمير المؤمنين أعلم و ما رأى، فقال لهم: ويحكم إنّ أهل هذا البيت خصّوا من الخلق بما ترون من الفضل فإنّ صغر السنّ فيهم لا يمنعهم من الكمال أما علمتم، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و هو ابن عشر سنين و قبل منه الإسلام و حكم له به و لم يدع أحدا في سنّه غيره، و بايع الحسن و الحسين و هما ابنا دون الستّ و لم يبايع صبيّا غيرهما، أ فلا تعلمون الآن ما اختصّ اللّه به هؤلاء القوم و أنّهم ذرّيّة بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم؟! قالوا: صدقت و اللّه يا أمير المؤمنين، ثمّ نهض القوم، فلمّا كان من الغد حضر الناس
المحجة