المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣
الجزء الرابع
[تتمة ربع العادات]
كتاب العزلة
(١) و هو الكتاب السادس من ربع العادات من المحجّة البيضاء في تهذيب الاحياء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الّذي أعظم النعمة على خيرة خلقه و صفوته بأن صرف هممهم إلى مؤانسته، و أجزل حظّهم من التلذّذ بمشاهدة آلائه و عظمته، و روّح أسرارهم بمناجاته و ملاطفته، و حقّر في قلوبهم النظر إلى متاع فاني زينة الدّنيا و زهرتها حتّى اغتبط بعزلته كلّ من طويت الحجب عن مجاري فكرته، فاستأنس بمطالعة سبحات وجهه تعالى في خلوته، و استوحش به عن الانس بالأنس و إن كان من أخصّ خاصّته.
و الصلاة على محمّد سيّد أنبياء اللّه و خيرته و على آله و أصحابه سادة الخلق و أئمّته.
أما بعد فإنّ للناس اختلافا كثيرا في العزلة و المخالطة و تفضيل إحداهما على الأخرى مع أنّ كلّ واحدة منهما لا ينفك عن غوائل تنفر عنها و فوائد تدعو إليها و ميل أكثر العبّاد و الزّهاد إلى اختيار العزلة و تفضيلها على المخالطة و ما ذكرناه في كتاب الصحبة من فضيلة المخالطة و المؤاخاة و المؤانسة يكاد يناقض ما مال إليه الأكثرون من اختيار الاستيحاش و الخلوة، فكشف الغطاء عن الحقّ من ذلك مهمّ و يحصل ذلك برسم بابين.
الباب الاوّل في نقل المذاهب و الاقاويل و ذكر حجج الفريقين في ذلك
أمّا المذاهب فقد اختلف النّاس فيها و ظهر هذا الاختلاف بين التابعين [١] فذهب
[١] في الاحياء «بين النابغين».
المحجة