المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٨
يقول: يا هرثمة كيف قال لك أبو الحسن فأعيد عليه الحديث فيتلهّف عليه[١].
فانظر إلى هذه المنقبة العظيمة و الكرامة البالغة الّتي تنطق بعناية اللّه به و ازدلاف مكانته عنده [١].
و من عيون أخبار الرّضا [٢] للصدوق- رحمه اللّه- عن عليّ بن ميثم عن أبيه قال: سمعت امّي تقول: سمعت نجمة أمّ الرضا عليه السّلام تقول: لما حملت با بني لم أشعر بثقل الحمل و كنت أسمع في منامي تسبيحا و تهليلا و تحميدا من بطني فيفزعني ذلك فيهولني فإذا انتبهت لم أسمع شيئا فلمّا وضعته وقع على الأرض واضعا يده على الأرض رافعا رأسه إلى السّماء يحرّك شفتيه كأنّه يتكلّم فدخل إليّ أبوه موسى ابن جعفر عليهما السّلام فقال: هنيئا لك يا نجمة كرامة ربّك، فناولته إيّاه في خرقة بيضاء فأذّن في إذنه اليمنى و أقام في اليسرى و دعا بماء الفرات و حنّكه به ثمّ ردّه إليّ فقال: خذيه فإنّه بقيّة اللّه في أرضه.
و من دلايل الحميري عن جعفر بن محمّد بن يونس قال: كتب رجل إلى الرضا عليه السّلام يسأله عن مسائل و أراد أن يسأله عن الثوب الملحّم يلبسه المحرم و عن سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فنسي ذلك و تلهّف عليه فجاء جواب المسائل و فيه لا بأس في الإحرام في الثوب الملحّم و اعلم أنّ سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل يدور مع كلّ عالم حيث دار [٣].
و منه عن معمر بن خلاّد قال: قال لي الرّيّان بن الصلت بمرو و قد كان الفضل بن سهل بعثه إلى بعض كور خراسان فقال لي: احبّ أن أستأذن على أبي الحسن عليه السّلام فاسلّم عليه و أودّعه و أحبّ أن يكسوني من ثيابه و أن يهب لي من دراهمه الّتي ضربت باسمه، فقال معمر: فدخلت على أبي الحسن عليه السّلام فقال لي مبتدئا:
الرّيّان يحبّ أن يدخل عليّ و أن أكسوه من ثيابي و أعطيه من دراهمي، فقلت:
[١] فيه ما فيه لتقدم موت هرثمة على أبي الحسن عليه السّلام بأزيد من سنتين.
[١] كشف الغمة ص ٢٥٨.
[٢] المصدر ص ١٤. و في الكشف ص ١٦٨.
[٣] الكشف ص ٢٦٩.
المحجة