المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٠
من المدينة إلى الصّحراء فإذا نحن برجل مغربيّ على الطريق يبكي و بين يديه حمار ميّت و رحله مطروح فقال له موسى عليه السّلام: ما شأنك؟ قال: كنت مع رفقائي نريد الحجّ فمات حماري هاهنا و مضى أصحابي و بقيت متحيّرا ليس لي شيء أحمل عليه، فقال موسى عليه السّلام: لعلّه لم يمت، قال: ما ترحمني حتّى تلهو بي، قال: إنّ عندي رقية جيّدة؟ قال الرجل: ما يكفيني ما أنا فيه حتّى تستهزئ بي، فدنا موسى عليه السّلام من الحمار و دعا بشيء لم أسمعه و أخذ قضيبا كان مطروحا فنخسه[١]به و صاح عليه، فوثب قائما صحيحا سليما فقال: يا مغربي ترى هاهنا شيئا من الاستهزاء؟ ألحق بأصحابك، و مضينا و تركناه، قال عليّ بن أبي حمزة: فكنت واقفا يوما على زمزم فإذا المغربي هناك فلمّا رآني عدا إليّ و قبّلني فرحا مسرورا، فقلت: ما حال حمارك فقال: هو و اللّه صحيح سليم و لا أدري من أين منّ اللّه عليّ فأحيا لي حماري بعد موته، فقلت له: قد بلغت حاجتك فلا تسأل عمّا لا تبلغ معرفته [١].
و قد ذكر الرّاوندي أشياء أخر لم نوردها.
ذكر طرف من أخلاق الامام الثامن ابي الحسن الثاني على بن موسى الرضا عليه السّلام و صفاته و كراماته
قال ابن طلحة [٢]: قد تقدّم القول في أمير المؤمنين عليّ و في زين العابدين عليّ، و جاء هذا عليّ الرّضا ثالثهما، و من أمعن فكره و نظره و جده في الحقيقة وارثهما فيحكم أنّه ثالث العليّين، نمى إيمانه، و علا شأنه، و ارتفع مكانه، و اتّسع إمكانه، و كثر أعوانه، و ظهر برهانه، حتّى أحلّه الخليفة المأمون محلّ مهجته، و شركه في مملكته، و فوّض إليه أمر خلافته، و عقد له عليه على رءوس الأشهاد عقدة نكاح ابنته، و كانت مناقبه عليّة، و صفاته الشريفة سنيّة، و مكارمه حاتميّة، و شنشنته
[١] و نخس الدابة غرز جنبها أو مؤخرها بعود و نحوه فهاجت.
[١] الخرائج ص ٢٠٠ و ٢٠١ و في الكشف الغمة ص ٢٥٢ و ٢٥٣ و نخس الدابة غرز جنبها أو مؤخرها بعود و نحوه فهاجت.
[٢] مطالب السئول ص ٨٤.
المحجة