المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٥
أقدم أبو الحسن عليه السّلام غير مكترث به فرأيت الأسد يتذلّل لأبي الحسن عليه السّلام و يهمهم، فوقف أبو الحسن عليه السّلام كالمصغي إلى همهمته، فوضع الأسد يده على كفل بغلته، و قد همّتني نفسي من ذلك فخفت خوفا عظيما، ثمّ تنحّى الأسد إلى جانب الطريق، و حوّل أبو الحسن موسى عليه السّلام وجهه إلى القبلة و جعل يدعو و يحرّك شفتيه بما لم أفهمه، ثمّ أومأ بيده إلى الأسد أن امض، فهمهم الأسد همهمة طويلة و أبو الحسن عليه السّلام يقول: آمين آمين، و انصرف الأسد حتّى غاب عنّا و مضى أبو الحسن عليه السّلام لوجهه، فلمّا بعدنا عن الموضع قلت له: جعلت فداك ما شأن هذا الأسد فقد خفته و اللّه عليك و عجبت من شأنه معك؟ فقال لي أبو الحسن عليه السّلام: إنّه خرج يشكو إليّ عسر الولادة على لبوته [١]و سألني أن أسأل اللّه أن يفرّج عنها ففعلت ذلك فالقي في روعي أنّها تلد له ذكرا فخبّرته بذلك، فقال: امض في حفظ اللّه فلا سلّط اللّه عليك و لا على ذرّيّتك و لا على أحد من شيعتك شيئا من السّباع، فقلت: آمين.
قال الشيخ المفيد- رحمه اللّه-: و الأخبار في هذا الباب كثيرة و فيما أثبتناه منها كفاية على الرّسم الّذي تقدّم.
أقول: و قد تركت بعض ما ذكره أيضا روما للاختصار و كذا ممّا ذكر ابن طلحة.
و مما أورده الحميريّ في الدّلائل [١] ما رواه عن أحمد بن محمّد، عن أبي قتادة القمّي، عن أبي خالد الزّبالي قال: قدم أبو الحسن موسى عليه السّلام زبالة و معه جماعة من أصحاب المهديّ بعثهم في إشخاصه القدمة الأولى، قال: و أمرني بشراء حوائج له فنظر إليّ و أنا مغموم فقال: يا أبا خالد مالي أراك مغموما؟ قلت: هو ذا تصير إلى هذا الطاغية و لا آمنه عليك، فقال: يا أبا خالد ليس عليّ منه بأس إذا كان شهر كذا و كذا في يوم كذا و كذا فانتظرني في أوّل اللّيل فإنّي أوافيك إن شاء اللّه، فما كانت لي همّة إلّا إحصاء الشهور و الأيّام حتّى كان ذلك اليوم فغدوت إلى أوّل
[١] اللبوة: انثى الأسد.
[١] كشف الغمة ص ٢٥٠.
المحجة