المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٠
و بكاء، فلم يزل كذلك حتّى ذهب اللّيل، فلمّا رأى الفجر جلس في مصلّاه يسبّح، ثمّ قام فصلّى الغداة و طاف بالبيت أسبوعا و خرج، فتبعته و إذا له غاشية و موال[١]و هو على خلاف ما رأيته في الطريق و دار به الناس من حوله يسلّمون عليه، فقلت لبعض من رأيته يقرب منه: من هذا الفتى؟ فقال: هذا موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام، فقلت: قد عجبت أن تكون هذه العجائب إلّا لمثل هذا السيّد.
و من كتاب الشيخ المفيد- رحمه اللّه- في باب دلائل أبي الحسن موسى و آياته و معجزاته و علاماته [١] عن هشام بن سالم قال: كنّا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد اللّه عليه السّلام أنا و محمّد بن النعمان صاحب الطاق، و الناس يجتمعون على عبد اللّه بن جعفر أنّه صاحب الأمر بعد أبيه، فدخلنا و الناس عنده فسألناه عن الزكاة في كم تجب، فقال:
في مائتي درهم خمسة دراهم، فقلنا: ففي مائة؟ قال: درهمان و نصف، قلنا: و اللّه ما يقول المرجئة هذا، فقال: و اللّه ما أدري ما يقول المرجئة، قال: فخرجنا ضلّالا لا ندري إلى أين نتوجّه أنا و أبو جعفر الأحول فقعدنا في بعض أزقّة المدينة باكيين لا ندري إلى أين نتوجّه و إلى من نقصد، نقول: إلى المرجئة، إلى القدرية، إلى المعتزلة، إلى الزّيديّة، فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومي إليّ بيده، فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور، و ذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس على من يجتمع بعد جعفر إليه الناس فيؤخذ فيضرب عنقه، فخفت أن يكون منهم فقلت للأحول: تنحّ فإنّي خائف على نفسي و عليك، و إنّما يريدني ليس يريدك فتنحّ عنّي لا تهلك فتعين على نفسك، فتنحّى عنّي بعيدا، و تبعت الشيخ و ذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التخلّص منه، فما زلت أتبعه و قد عزمت على الموت حتّى ورد بي على باب أبي الحسن موسى عليه السّلام، ثمّ خلّاني و مضى، فإذا خادم بالباب فقال لي: ادخل رحمك اللّه، فدخلت فإذا أبو الحسن موسى عليه السّلام فقال
[١] غاشية فلان: خدمه و زواره و اصدقاؤه ينتابونه. و له موال اى عبيد.
[١] الإرشاد ص ٢٧٢.
المحجة