المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٥
إذا نحن بأعرابيّ يقول: ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا فقال الصادق عليه السّلام:
نحن ورثة الأنبياء ليس فينا ساحر و لا كاهن، ندعو اللّه فيجيب و إن أحببت أن أدعو اللّه فيمسخك كلبا تهتدي إلى منزلك فتدخل عليهم و تبصبص لأهلك فعلت، فقال الأعرابي بجهله: نعم، فدعا اللّه فصار كلبا في الوقت و مضى على وجهه، فقال لي الصادق عليه السّلام أتبعه، فأتبعته حتّى صار إلى حيّه فدخل إلى منزله و جعل يبصبص لأهله و ولده فأخذوا له العصا حتّى أخرجوه فانصرفت إلى الصادق عليه السّلام فأخبرته بما كان فبينا نحن في هذا الحديث إذ أقبل حتّى وقف بين يدي الصادق عليه السّلام و جعلت دموعه تسيل و أقبل يمترغ في التراب و يعوي، فرحمه فدعا له فعاد أعرابيّا فقال له الصّادق عليه السّلام: هل آمنت يا أعرابيّ؟ قال: نعم ألفا و ألفا [١].
و منه روي عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند الصّادق عليه السّلام مع جماعة فقلت قول اللّه لإبراهيم: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ أ كانت أربعة من أجناس مختلفة أو من جنس واحد؟ فقال: أ تحبّون أن أريكم مثله؟ قلت: نعم فقال: يا طاوس فإذا طاوس طار إلى حضرته، فقال: يا غراب فإذا غراب بين يديه، فقال: يا بازي فإذا باز بين يديه، ثمّ قال: يا حمامة فإذا حمامة بين يديه، ثمّ أمر بذبحها كلّها و تقطيعها و نتف ريشها و أن يخلّط ذلك كلّه بعضه ببعض، ثمّ أخذ برأس الطاوس فقال: يا طاوس فرأينا لحمه و عظامه و ريشه يتميّز من غيره حتّى التصق ذلك برأسه فقام بين يديه حيّا، ثمّ صاح بالغراب فقام حيّا و البازي و الحمامة فقامتا كذلك حتّى قامت كلّها أحياء بين يديه [٢].
و منه روى هشام بن الحكم أنّ رجلا من أهل الجبل أتى أبا عبد اللّه عليه السّلام و معه عشرة آلاف درهم و قال: اشتر لي دارا أنزلها إذا قدمت و عيالي، ثمّ مضى إلى مكّة فلمّا حجّ و انصرف أنزله الصّادق عليه السّلام في داره و قال: اشتريت لك دارا في الفردوس الأعلى حدّها الأوّل إلى رسول اللّه و الثاني إلى عليّ و الثالث إلى الحسن و الرّابع إلى الحسين و كتبت الصكّ به، فلمّا سمع الرّجل ذلك قال: رضيت ففرّق الصادق عليه السّلام
[١] الخرائج و الجرائح ص ١٩٨ من طبعه الملحق بالاربعين للعلامة المجلسي.
[٢] الخرائج و الجرائح ص ١٩٨ من طبعه الملحق بالاربعين للعلامة المجلسي.
المحجة