المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٢
قال لحاجبه: إذا دخل عليّ جعفر بن محمّد فاقتله قبل أن يصل إليّ، فدخل أبو عبد اللّه عليه السّلام فجلس فأرسل إلى الحاجب فدعاه فنظر إليه و جعفر قاعد عنده، قال: ثمّ قال له: عد إلى مكانك قال: و أقبل يضرب يده على يده، فلمّا قام أبو عبد اللّه عليه السّلام و خرج، دعا حاجبه فقال: بأيّ شيء أمرتك؟ قال: لا و اللّه ما رأيته حين دخل و لا حين خرج، و لا رأيته إلّا و هو قاعد عندك [١].
و منه عن عبد العزيز القزّاز قال: كنت أقول فيهم بالرّبوبية، فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال: يا عبد العزيز ضع لي ماء أتوضّأ ففعلت، فلمّا دخل قلت في نفسي: هذا الّذي قلت فيه ما قلت يتوضّأ، فلمّا خرج قال: يا عبد العزيز لا تحمّل على البناء فوق ما يطيق فينهدم، إنّا عبيد مخلوقون [٢].
و منه قيل: أراد عبد اللّه بن محمّد الخروج مع زيد فنهاه أبو عبد اللّه عليه السّلام و عظم عليه فأبى إلّا الخروج مع زيد، فقال له: لكأنّي و اللّه بك بعد زيد و قد خمّرت كما تخمّرت النساء، و حملت في هودج و صنع بك ما يصنع بالنساء فلمّا كان من أمر زيد ما كان جمع أصحابنا لعبد اللّه بن محمّد دنانير و تكاروا له و أخذوه حتّى إذا صاروا به إلى الصحراء و شيّعوه فتبسّم فقالوا له: ما الّذي أضحكك فقال: و اللّه تعجّبت من صاحبكم إنّي ذكرت و قد نهاني عن الخروج فلم اطعه و أخبرني بهذا الأمر الّذي أنا فيه، و قال: لكأنّي بك و قد خمّرت كما تخمّرت النساء و جعلت في هودج فعجبت [٣].
و منه عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام بين مكّة و المدينة إذا التفت عن يساره رأى كلبا أسود فقال: ما لك قبّحك اللّه ما أشدّ مسارعتك، و إذا هو شبيه الطائر، فقال: هذا عثم بريد الجنّ مات هشام الساعة و هو يطير ينعاه في كلّ بلد [٤].
و منه عن مرازم قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام و هو بمكّة: يا مرازم لو سمعت رجلا يسبّني ما كنت صانعا؟ قلت: كنت أقتله، قال: يا مرازم إن سمعت من يسبّني فلا
[١] كشف الغمة ص ٢٣٥.
[٢] كشف الغمة ص ٢٣٥.
[٣] كشف الغمة ص ٢٣٥.
[٤] كشف الغمة ص ٢٣٥.
المحجة