المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٩
و اللّه لأدعونّ اللّه عليك، فقال له داود بن عليّ: أ تهدّدنا بدعائك- كالمستهزئ بقوله- فرجع أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى داره فلم يزل ليله كلّه قائما و قاعدا حتّى إذا كان السّحر فسمع و هو يقول في مناجاته: «يا ذا القوّة القويّة، و يا ذا المحال الشديد، و يا ذا العزّة الّتي كلّ خلقك لها ذليل، اكفني هذا الطّاغية، و انتقم لي منه» فما كانت إلّا ساعة حتّى ارتفعت الأصوات بالصياح و قيل: قد مات داود بن عليّ» [١].
و منه روى أبو بصير قال: دخلت المدينة و كانت معي جويرية لي فأصبت منها، ثمّ خرجت إلى الحمّام فلقيت أصحابنا الشيعة و هم متوجّهون إلى أبي عبد اللّه جعفر عليه السّلام فخشيت أن يسبقوني و يفوتني الدّخول إليه فمشيت معهم حتّى دخلت الدّار فلمّا تمثّلت بين يدي أبي عبد اللّه عليه السّلام نظر إليّ، ثمّ قال: يا أبا بصير أما علمت أنّ بيوت الأنبياء و أولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب، فاستحييت و قلت: يا ابن رسول اللّه إنّي لقيت أصحابنا و خشيت أن يفوتني الدّخول معهم و لن أعود إلى مثلها و خرجت [٢].
قال المفيد- رحمه اللّه-: و جاءت الرّواية عنه مستفيضة بمثل ما ذكرناه من الآيات و الإخبار بالغيوب ممّا يطول تعداده [٣].
و من كتاب الحميري [٤] عن عبد اللّه بن يحيى الكاهليّ قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إذا لقيت السبع ما تقول له؟ قلت: ما أدري قال: إذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسي و قل: «عزمت عليك بعزيمة اللّه، و عزيمة محمّد رسول اللّه، و عزيمة سليمان بن داود، و عزيمة علي أمير المؤمنين و الأئمّة من بعده» فإنّه ينصرف عنك، قال عبد اللّه الكاهليّ: فقدمت إلى الكوفة فخرجت مع ابن عمّ لي إلى قرية فإذا سبع قد اعترض لنا في الطريق فقرأت في وجهه آية الكرسي و قلت: عزمت عليك بعزيمة اللّه و عزيمة محمّد رسول اللّه، و عزيمة سليمان بن داود، و عزيمة أمير المؤمنين و الأئمّة من بعده إلّا تنحّيت عن طريقنا و لم تؤذنا فإنّا لا نؤذيك، فنظرت إليه و قد طأطأ رأسه و أدخل
[١] إرشاد المفيد ص ٢٥٦.
[٢] إرشاد المفيد ص ٢٥٦.
[٣] المصدر ص ٢٥٦ و ٢٥٧.
[٤] كشف الغمة ص ٢٣٤.
المحجة البيضاء جلد٤ ٢٦٠ فصل و أما كراماته عليه السلام ..... ص : ٢٥٧
المحجة