المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٦
قال: فلا تراني بعدها قاطعا رحما [١].
في إرشاد المفيد- رحمه اللّه- و كان الصادق جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام من بين إخوته خليفة أبيه و وصيّه، و القائم بالإمامة من بعده، و برّز على جماعتهم بالفضل، و كان أنبههم ذكرا، و أعظمهم قدرا، و أجلّهم في العامّة و الخاصّة، و نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الرّكبان و انتشر ذكره في البلدان، و لم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقل عنه، و لا لقي أحد منهم من أهل الآثار و نقلة الأخبار و لا نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام فإنّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرّواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء و المقالات، فكانوا أربعة آلاف رجل، و كان له عليه السّلام من الدّلائل الواضحة في إمامته ما بهرت العقول، و أخرست المخالف عن الطعن فيها بالشبهات [٢].
و قال الحافظ أبو نعيم: إنّ أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام أقبل على العبادة و الخضوع، و آثر العزلة و الخشوع، و لهى عن الرّئاسة و الجموع [٣].
و قيل: إنّ التصوّف انتفاع بالنّسب و ارتفاع بالسبب [٤].
و قال ابن الجوزيّ و كان عليه السّلام مشغولا بالعبادة عن حبّ الرئاسة [٥].
و عن ابن حمدون أنّه كتب المنصور إلى جعفر بن محمّد عليهما السّلام: لم لا تغشانا كما يغشانا سائر النّاس؟ فأجابه ليس لنا ما نخافك من أجله، و لا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له، و لا أنت في نعمة فنهنّيك و لا تراها نقمة فنعزّيك بها فما نصنع عندك؟ قال:
فكتب إليه تصحبنا لتنصحنا، فأجابه من أراد الدّنيا لا ينصحك و من أراد الآخرة لا يصحبك، فقال المنصور: و اللّه لقد ميّز عندي منازل النّاس من يريد الدّنيا ممّن يريد الآخرة، و إنّه ممّن يريد الآخرة لا الدّنيا [٦].
[١] الى هنا في كشف الغمة ص ٢٢٤ من كتاب الجنابذي.
[٢] المصدر ص ٢٥٣.
[٣] كشف الغمة: ٢٣٢.
[٤] كشف الغمة ص ٢٣٢.
[٥] تذكرة الخواص ص ١٩٢ من طبعه الملحق بمطالب السئول.
[٦] كشف الغمة ص ٢٤٠.
المحجة