المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٤
الكريم، و يستخرج من بحره جواهره، و يستنتج عجائبه، و يقسّم أوقاته على أنواع الطّاعات بحيث يحاسب عليها نفسه، رؤيته تذكّر بالآخرة، و استماع كلامه يزهد في الدّنيا، و الاقتداء بهديه يورث الجنّة، نور قسماته[١]شاهد أنّه من سلالة النبوّة، و طهارة أفعاله تصدع بأنّه من ذرّيّة الرّسالة، نقل عنه الحديث، و استفاد منه العلم جماعة من أعيان الائمّة و أعلامهم مثل يحيى بن سعيد الأنصاري، و ابن جريج و مالك ابن أنس، و الثوري، و ابن عيينة، و أبي حنيفة، و شعبة، و أيّوب السّجستانيّ، و غيرهم و عدّوا أخذهم عنه منقبة شرّفوا بها و فضيلة اكتسبوها.
قال: و له ألقاب أشهرها الصّادق، و منها الصّابر، و الفاضل، و الطاهر.
و أمّا مناقبه و صفاته
فتكاد تفوق عدد الحاصر، و يحار في أنواعها فهم اليقظ الباصر، حتّى أنّ من كثرة علومه المفاضة على قلبه من سجال التقوى صارت الأحكام الّتي لا تدرك عللها، و العلوم الّتي تقصر الأفهام عن الإحاطة بحكمها تضاف إليه و تروى عنه، و قد قيل: إنّ كتاب الجفر الّذي بالمغرب و يتوارثه بنو عبد المؤمن هو من كلامه عليه السّلام، و إنّ في هذه لمنقبة سنيّة، و درجة في مقام الفضائل عليّة، قال: و قال ابن أبي حازم: «كنت عند جعفر بن محمّد عليهما السّلام إذ جاء آذنه فقال:
سفيان الثوريّ بالباب، فقال: ائذن له، فدخل فقال له جعفر عليه السّلام: يا سفيان إنّك رجل يطلبك السلطان و أنا أتّقي السلطان قم فاخرج غير مطرود، فقال سفيان:
حدّثني حتّى أسمع و أقوم، فقال جعفر: حدثني أبي عن جدي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «من أنعم اللّه عليه نعمة فليحمد اللّه، و من استبطأ الرّزق فليستغفر اللّه، و من حزنه أمر فليقل: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه [العليّ العظيم]» فلمّا قام سفيان قال جعفر: خذها يا سفيان ثلاثا و أيّ ثلاث».
و قال سفيان: دخلت على جعفر بن محمّد عليهما السّلام و عليه جبّة خزّ دكناء، و كساء
[١] قال الجزري: القسامة- بفتح القاف-: الحسن، و رجل مقسم الوجه- بشد السين كمعظم- اى جميل كله، كأن كل موضع منه أخذ قسما من الجمال، و يقال لحر الوجه: قسمة- بكسر السين- و جمعها قسمات.
المحجة