المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٩
ظننتم أنّ هذه الجدران تحجب أبصارنا كما تحجب أبصاركم إذا لا فرق بيننا و بينكم فإيّاك أن تعاود لمثلها» [١].
و منه أنّ حبابة الوالبيّة دخلت على الباقر عليه السّلام فقال: «ما الّذي أبطأ بك عنّي؟ فقالت: بياض عرض في مفرق رأسي شغل قلبي، قال: أرينيه فوضع الباقر يده عليه فإذا هو اسودّ، ثمّ قال: هاتوا لها المرآة فنظرت و قد اسودّ ذلك الشعر» [٢] و منه عن أبي بصير قال: «كنت مع الباقر عليه السّلام في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قاعدا حدثان ما مات عليّ بن الحسين عليهما السّلام إذ دخل المنصور و داود بن عليّ قبل أن أفضى الملك إلى ولد العبّاس و ما قعد إلّا داود إلى الباقر عليه السّلام فقال: ما منع الدّوانيقي أن يأتي؟ قال: فيه جفاء، قال الباقر عليه السّلام: لا تذهب الأيّام حتّى يلي أمر هذا الخلق، فيطأ أعناق الرّجال و يملك شرقها و غربها و يطول عمره فيها حتّى يجمع من كنوز الأموال ما لم يجمع لأحد قبله فقام داود، و أخبر الدّوانيقي بذلك فأقبل إليه الدّوانيقي و قال: ما منعني من الجلوس إليك إلّا إجلالك فما الّذي أخبرني به داود؟ قال: هو كائن، قال: و ملكنا قبل ملككم؟ قال: نعم، قال: و يملك بعدي أحد من ولدي؟ قال: نعم، قال: فمدّة بني أميّة أكثر أم مدّتنا؟ قال:
مدّتكم أطول و ليتلقّفنّ هذا الملك صبيانكم و يلعبون به كما يلعبون بالكرة هذا ما عهده إليّ أبي، فلمّا ملك الدّوانيقي تعجّب من قول الباقر عليه السّلام» [٣].
و منه عن أبي بصير قال: قلت يوما للباقر عليه السّلام: «أنتم ورثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟
قال: نعم، قلت: و رسول اللّه وارث الأنبياء كلّهم؟ قال: نعم ورث جميع علومهم، قلت: و أنتم ورثتم جميع علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ قال: نعم، قلت: و أنتم تقدرون أن تحيوا الموتى و تبرءوا الأكمه و الأبرص و تخبروا الناس بما يأكلون و يدّخرون في بيوتهم؟ قال: نعم، بإذن اللّه، ثمّ قال: ادن منّي يا أبا بصير فدنوت منه فمسح بيده على وجهي فأبصرت السهل و الجبل و السماء و الأرض، ثمّ مسح بيده على وجهي فعدت كما كنت لا أبصر شيئا، قال أبو بصير: فقال لي الباقر عليه السّلام: إن أحببت
[١] كشف الغمة ص ٢١٨.
[٢] كشف الغمة ص ٢١٨.
[٣] كشف الغمة ص ٢١٨.
المحجة