المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٦
و روي أنّه عليه السّلام دعا مملوكه مرّتين فلم يجبه، و أجابه في الثالثة فقال له:
يا بنيّ أما سمعت صوتي؟ قال: بلى، قال: فما لك لم تجبني؟ قال: أمنتك، قال:
«الحمد للَّه الّذي جعل مملوكي يأمنني» [١].
و عن عبد اللّه بن عطاء قال: أذنب غلام لعليّ بن الحسين عليهما السّلام ذنبا استحقّ به العقوبة فأخذ له السوط و قال: «قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ» فقال الغلام: و ما أنا كذلك إنّي لأرجو رحمة اللّه و أخاف عذابه، فألقى السّوط و قال: أنت عتيق [٢].
و استطال رجل على عليّ بن الحسين عليهما السّلام فتغافل عنه، فقال له الرجل:
إيّاك أعني، فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام: و عنك أغضي» [٣].
و سقط له ابن في بئر ففزع أهل المدينة لذلك حتّى أخرجوه، و كان عليهما السّلام قائما يصلّي فما زال عن محرابه، فقيل له في ذلك، فقال: ما شعرت أنّي كنت اناجي ربّا عظيما [٤].
و كان له عليه السّلام ابن عمّ يأتيه باللّيل متنكّرا فيناوله شيئا من الدّنانير فيقول:
لكن عليّ بن الحسين لا يواصلني لا جزاه اللّه عنّي خيرا، فيسمع ذلك و يحتمله و يصبر عليه و لا يعرفه بنفسه فلمّا مات عليه السّلام فقدها، فحينئذ علم أنّه هو كان فجاء إلى قبره يبكي عليه [٥].
و كان يقال له عليه السّلام: ابن الخيرتين لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ للَّه من عباده خيرتين» فخيرته من العرب قريش و من العجم فارس، و كانت أمّه بنت كسرى [٦].
و قيل له عليه السّلام: كيف أصبحت؟ قال: «أصبحنا خائفين برسول اللّه، و أصبح جميع أهل الإسلام آمنين به» [٧].
و قيل له عليه السّلام: ما بالك إذا سافرت كتمت نسبك أهل الرفقة؟ فقال: أكره
[١] اعلام الورى ص ٢٥٦ و إرشاد المفيد ص ٢٤١. و في كشف الغمة ص ٢٠١.
[٢] كشف الغمة ص ٢٠٥ و ٢٠٦.
[٣] كشف الغمة ص ٢٠٥ و ٢٠٦.
[٤] المصدر ص ٢٠٧.
[٥] المصدر ص ٢٠٧.
[٦] المصدر ص ٢٠٧.
[٧] المصدر ص ٢٠٧.
المحجة