المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٤
و أمر له بألف درهم فكان ذلك الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنّك من أولاد الرّسل [١].
و كان عنده عليه السّلام قوم أضياف، فاستعجل خادما له بشواء كان في التنّور، فأقبل به الخادم مسرعا فسقط السفود منه على رأس بنيّ لعليّ بن الحسين عليهما السّلام تحت الدرجة فأصاب رأسه فقتله، فقال عليّ عليه السّلام للغلام و قد تحيّر الغلام و اضطرب:
أنت حرّ فإنّك لم تعتمده، و أخذ في جهاز ابنه و دفنه [٢].
و دخل على محمّد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل محمّد يبكي، فقال له عليّ عليه السّلام: ما شأنك؟ فقال: عليّ دين، فقال له: كم هو؟ فقال: خمسة عشر ألف دينار، فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام: هو عليّ، فالتزمه عنه [٣].
فصل [في فضائله و مناقبه]
و في كشف الغمّة [٤] عن سعيد بن كلثوم قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام فذكر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأطراه و مدحه بما هو أهله، ثمّ قال: «و اللّه ما أكل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام من الدّنيا حراما قطّ حتّى مضى لسبيله، و ما عرض له أمران قطّ هما للَّه رضا إلّا أخذ بأشدّهما عليه في دينه، و ما نزلت برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نازلة قطّ إلّا دعاه ثقة به، و ما أطاق أحد عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من هذه الأمّة غيره و إن كان ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنّة و النّار، يرجو ثواب هذه، و يخاف عقاب هذه، و لقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه اللّه عزّ و جلّ و النجاة من النّار ممّا كدّ بيديه، و رشح منه جبينه، و إنّه كان ليقوت أهله بالزّيت و الخلّ و العجوة، و ما كان لباسه إلّا الكرابيس إذا فضل شيء عن يده من كمّه
[١] كشف الغمة ص ٢٠٠.
[٢] كشف الغمة ص ٢٠٠.
[٣] إرشاد المفيد- رحمه اللّه- ص ٢٤٢ الا أن فيه زيد بن أسامة بن زيد مكان محمد بن أسامة بن زيد. و في كشف الغمة ص ٢٠١.
[٤] ص ٢٠١ و في إرشاد المفيد ص ٢٣٩ و في اعلام الورى باعلام الهدى للطبرسي ص ٢٥٤.
المحجة