المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣١
ذكر طرف من أخلاق الامام الرابع أبي محمد على بن الحسين زين العابدين و صفاته و كراماته عليه السّلام
قال ابن طلحة في مناقبه [١]: هذا زين العابدين قدوة الزّاهدين و سيّد المتّقين و إمام المؤمنين، سمته تشهد أنّه من سلالة رسول اللّه، و سمته تثبت مقام قربه من اللّه زلفا، و ثفناته تسجل بكثرة صلاته و تهجّده، و إعراضه عن متاع الدّنيا ينطق بزهده فيها، درّت له أخلاف التّقوى فتفوقها، و أشرقت لديه أنوار التّأييد فاهتدى بها، و ألفته أوراد العبادة فأنس بصحبتها، و حالفته وظائف الطاعة فتحلّى بحليتها، طالما اتّخذ اللّيل مطيّة فركبها لقطع طريق الآخرة، و ظمأ الهواجر دليلا استرشد به في مسافة المسافرة [٢]، و له من الخوارق و الكرامات ما شوهد بالأعين الباصرة، و ثبت بالآثار المتواترة، و شهد له أنّه من ملوك الآخرة. قال:
و أما لقبه
فكان له ألقاب كثيرة، كلّها تطلق عليه، أشهرها زين العابدين، و سيّد العابدين، الزكيّ، و الأمين، و ذو الثفنات، و قيل: كان سبب لقبه بزين العابدين أنّه كان ليلة في محرابه قائما في تهجّده فتمثّل له الشيطان في صورة ثعبان ليشغله عن عبادته، فلم يلتفت إليه فجاء إلى إبهام رجله فالتقمها، فلم يلتفت إليه فألّمه فلم يقطع صلاته فلمّا فرغ منها و قد كشف اللّه له فعلم أنّه شيطان فسبّه و لطمه و قال له: اخسأ يا ملعون، فذهب و قام إلى إتمام ورده فسمع صوتا و لا يرى قائله و هو يقول: أنت زين العابدين- ثلاثا- فظهرت هذه الكلمة و اشتهرت لقبا له عليه السّلام [٣].
و أما مناقبه و مزاياه و صفاته
فكثيرة.
فمنها أنّه كان إذا توضّأ للصلاة يصفرّ لونه، فيقول له أهله: ما هذا الّذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: أ تدرون بين يدي من أريد أن أقوم [٤].
و منها أنّه كان إذا مشى لا يجاوز يده فخذه و لا يخطر بيده، و عليه السكينة
[١] مطالب السئول ص ٧٧.
[٢] في المصدر «مفازة المسافرة»
[٣] كشف الغمة ص ١٩٨.
[٤] كشف الغمة ص ١٩٨.
المحجة