المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٦
أعجز الأواخر و الأول، و ثباته إذا دعيت نزال ثبات الجبل، و إقدامه إذا ضاق المجال اقدام الأجل، و مقامه في مقابلة هؤلاء الفجرة عادل مقام جدّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ببدر فاعتدل، و صبره على كثرة أعدائه و قلّة أنصاره صبر أبيه عليه السّلام في صفّين و الجمل، و مشرب العداوة واحد فبفعل الأوّل فعل الآخر ما فعل، فكم من فارس مدلّ ببأسه جدّ له عليه السّلام فانجدل، و كم من بطل طلّ[١]دمه فبطل، و كم حكّم سيفه فحكم في الهوادي و القلل، فما لاقى شجاعا إلّا و كان لامّه الهبل، و حشرهم اللّه و جازى كلاّ بما قدّم من العمل [١].
و قال [٢] في علمه عليه السّلام: و قد حلّى الحسين عليه السّلام من هذا البيت الشريف في أوجه و يفاعه[٢] و علا محلّه فيه علوّا تطامنت النجوم[٣]عن ارتفاعه، و اطّلع بصفاء سرّه على غوامض المعارف، فكشفت له الحقائق عند اطّلاعه، و سار صيته بالفواضل و الفضائل فاستوى الصديق و العدوّ في استماعه، فلمّا اقتسمت غنائم المجد حصل على صفاياه و مرباعه[٤]فقد اجتمع فيه و في أخيه عليهما السّلام من خلال الفضل ما لا خلاف في اجتماعه، و كيف لا يكونان كذلك و هما ابنا فاطمة و عليّ عليه السّلام بلا فصل و سبطا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأكرم بالفرع و الأصل و السيّدان الامامان قاما أو قعدا فقد استوليا على الأمد و حاز الخصل، و الحسين عليه السّلام هو الّذي أرضى غرب السنان و حدّ النصل، و غادر جثث الأعداء فرائس الكواسب بالهبر و الفصل[٥].
فصل [في فضائله]
و في كشف الغمّة لمّا قتل معاوية حجر بن عديّ (ره) و أصحابه لقي في ذلك
[١] طل دمه: هدره.
[٢] اليفاع: التل المشرف او كل ما ارتفع من الأرض.
[٣] أي انخفضت.
[٤] المرباع- كمكيال- ربع الغنيمة الذي كان يأخذه الزعيم في الجاهلية.
[٥] غرب السنان: حده، و غادره اى تركه إعراضا، و الفرائس جمع فريسة و هي ما تفترسه الأسد، و الكواسب جمع كاسبة، و الهبر: القطع وزنا و معنى.
[١] كشف الغمة ص ١٨٠ و ١٨١.
[٢] كشف الغمة ص ١٨٠ و ١٨١.
المحجة