المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٤
النفس، كريم البيت، كريم المنصب، إلى غير ذلك من صفات الشرف و يقابله اللّؤم فإنّه جامع لمساوي الأخلاق تقول: لئيم الأصل و النفس و البيت و غيرها.
و إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الكرم الّذي الجود من أنواعه كامل في هؤلاء القوم ثابت لهم، محقّق فيهم، متعيّن لهم، و لا يعدوهم، و لا يفارق أفعالهم و أقوالهم، بل هو لهم على الحقيقة، و في غيرهم كالمجاز، و لهذا لم ينسب الشحّ إلى أحد من بني هاشم، و لا نقل عنهم، لأنّهم يجارون الغيوث سماحة، و يبارون اللّيوث حماسة، و يعدلون الجبال حلما و رجاحة، فهم البحور الزّاخرة، و السحب الهامية الهامرة،
فما كان من خير أتوه فإنّما
توارثه آباء آبائهم قبل
و لهذا قال عليّ عليه السّلام و قد سئل عن بني هاشم و بني أميّة فقال: «نحن أمجد و أنجد و أجود، و هم أغدر و أمكر و أنكر».
و لقد صدق عليه السّلام فإنّ الّذي ظهر من القبيلتين في طول الوقت دالّ على ما قاله عليه السّلام، و لا ريب أنّ الأخلاق تظهر على طول الأيّام، و هذه الأخلاق الكريمة اتّخذوها شريعة و جعلوها إلى بلوغ غايات الشرف ذريعة لشرف فروعهم و أصولهم و ثبات عقولهم، لأنّهم لا يشيبون مجدهم بما يصمه، و لا يشوّهون وجوه سيادتهم بما يخلقها، و لأنّهم مقتدى الأئمّة، و رءوس هذه الملّة، و سروات الناس و سادات العرب، و خلاصة بني آدم، و ملوك الدّنيا و الهداة إلى الآخرة، و حجّة اللّه على عباده، و امناؤه على بلاده، فلا بدّ أن تكون علامات الخير فيهم ظاهرة، و سمات الجلال بادية باهرة، و أمثال الكرم العام سائرة، و أنّ كلّ متّصف بالجود من بعدهم بهم اقتدى، و على منوالهم نسج، و بهم اهتدى، و كيف لا يجود بالمال من يجود بنفسه النفيسة في مواطن النزال، و كيف لا يسمح بالعاجل من همّته في الآجل، و لا ريب عند العقلاء أنّ من جاد بنفسه في القتال فهو بالمال أجود، و من زهد في الحياة المحبوبة فهو في الحطام الفاني أزهد، و قد عرفت زهدهم فاعرف به رفدهم، فإنّ الزاهد من زهد في حطامها، و خاف من آثامها، و رغب عن حلالها و حرامها، و لعلّك سمعت بما أتى في هَلْ أَتى من إيثارهم على أنفسهم، أ ليسوا هم الّذين أطعموا الطعام
المحجة