المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٠
و نحن في لحافنا فقال: السلام عليكم، فسكتنا و استحيينا لمكاننا، ثم قال: السلام عليكم فسكتنا، ثم قال: السلام عليكم فخشينا إن لم نردّ عليه أن ينصرف، و قد كان يفعل ذلك فيسلّم ثلاثا فإن أذن له و إلّا انصرف، فقلنا: و عليك السلام يا رسول اللّه ادخل فدخل و جلس عند رءوسنا فقال: يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمّد؟ فخشيت إن لم نجبه أن يقوم فأخرجت رأسي فقلت: أنا و اللّه أخبرك يا رسول اللّه أنّها استقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها، و طحنت بالرّحى حتّى مجلت يدها، و كنست البيت حتّى اغبرّت ثيابها، و أوقدت تحت القدر حتّى دكنت ثيابها، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألته خادما، يكفيك حرّما أنت فيه من هذا العمل، قال: أ فلا أعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما فكبّرا أربعا و ثلاثين تكبيرة، و سبّحا ثلاثا و ثلاثين تسبيحة، و أحمدا ثلاثا و ثلاثين تحميدة، فأخرجت فاطمة عليها السّلام رأسها فقالت: رضيت عن اللّه و عن رسوله، رضيت عن اللّه و عن رسوله» [١].
و في كشف الغمّة روي عن عليّ عليه السّلام قال: «كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:
أخبروني أيّ شيء خير للنّساء فعيينا بذلك كلّنا حتّى تفرّقنا فرجعت إلى فاطمة عليها السّلام فأخبرتها الّذي قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ليس أحد منّا علمه و لا عرفه فقالت:
و لكنّي أعرفه: خير للنساء أن لا يرين الرجال و لا يراهنّ الرجال، فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقلت: يا رسول اللّه سألتنا أيّ شيء خير للنّساء، خير لهنّ أن لا يرين الرّجال و لا يراهنّ الرّجال، فقال: من أخبرك و لم تعلمه و أنت عندي؟
قلت: فاطمة، فأعجب ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: «إنّ فاطمة بضعة منّي [٢]».
و عن مجاهد قال: خرج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو آخذ بيد فاطمة فقال: «من عرف هذا فقد عرفها و من لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمّد، و هي بضعة منّي، و هي قلبي و روحي الّتي بين جنبيّ، فمن آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه» [٣].
و في كتاب الفردوس عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لو لا عليّ لم يكن لفاطمة كفؤ» [٤].
[١] الفقيه ص ٨٨.
[٢] المصدر ص ١٤٠.
[٣] المصدر ص ١٤٠.
[٤] المصدر ص ١٤٢.
المحجة