المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩١
قبضه اللّه عزّ و جل [١].
و من اليواقيت لأبي عمر الزاهد قال ابن الأعرابيّ: إنّ عليّا صلوات اللّه عليه دخل السوق و هو أمير المؤمنين فاشترى قميصا بثلاثة دراهم و نصف فلبسه في السوق فطال أصابعه فقال للخياط: قصّه فقصّه، و قال الخيّاط: أحوصه يا أمير المؤمنين؟ قال:
لا و مشى و الدّرة على كتفه و هو يقول: «شرعك ما بلّغك المحلّا»، «شرعك ما بلّغك المحلّا» [٢].
و روي أنّه عليه السّلام خرج ذات يوم و عليه إزار مرقوع فعوتب عليه، فقال:
«يخشع القلب بلبسه و يقتدي بي المؤمن إذا رآه عليّ» [٣].
و اشترى عليه السّلام ثوبين غليظين فخيّر قنبرا فيهما فأخذ واحدا و لبس هو الآخر و رأى في كمّه طولا عن أصابعه فقطعه [٤].
و خرج يوما إلى السوق و معه سيفه ليبيعه فقال: «من يشتري منّي هذا السّيف فو الّذي فلق الحبّة لطال ما كشفت به الكرب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لو كان عندي ثمن إزار لما بعته» [٥].
و عن هارون بن عنترة قال: حدّثني أبي قال: دخلت على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بالخورنق و هو يرعد تحت سمل قطيفة فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ اللّه تعالى قد جعل لك و لأهل بيتك في هذا المال ما يعمّ و أنت تصنع بنفسك ما تصنع، فقال:
«و اللّه ما أرزؤكم من أموالكم شيئا و إنّ هذه لقطيفتي الّتي خرجت بها من منزلي من المدينة ما عندي غيرها» [٦].
و روى الواحديّ في تفسيره أنّ عليّا عليه السّلام آجر نفسه ليلة إلى الصبح يسقي
[١] يعنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. و الخبر في كشف الغمة ص ٢٤ و المناقب ص ٧١ و في اختصاص المفيد من حديث ابن دأب ص ١٤٨ شطره الأخير في رواية أخرى.
[٢] كشف الغمة ص ٤٨ و الخوص الخياطة، و شرعك أي حسبك و كافيك، و هو مثل يضرب في التبليغ باليسير.
[٣] كشف الغمة ص ٥٠ و مطالب السئول ص ٣٤.
[٤] كشف الغمة ص ٥٠ و مطالب السئول ص ٣٤.
[٥] كشف الغمة ص ٥٠ و مطالب السئول ص ٣٤.
[٦] السمل الخلق من الثياب، و الخبر رواه كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السئول ص ٣٣ و في كشف الغمة ص ٥٠.
المحجة