المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٢
بالنور الساطع، و الشفاء النافع، بالحقّ الأبلج، و البيان اللائح من كلّ مخرج على طريق المنهج الّذي مضى عليه الصادقون من آبائه عليهم السّلام، فليس يجهل حقّ هذا العالم إلّا شقيّ، و لا يجحده إلّا غويّ، و لا يصدّ عنه إلّا جريّ على اللّه جلّ و علا» [١].
فصل [في معنى أطيعوا اللّه]
و عن أبي بصير قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٢] فقال: نزلت في عليّ بن أبي طالب و الحسن و الحسين عليهم السّلام، فقلت له: إنّ الناس يقولون: فما له لم يسمّ عليّا و أهل بيته في كتاب اللّه؟ قال: فقال: قولوا لهم إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نزلت عليه الصلاة و لم يسمّ اللّه لهم ثلاثا و لا أربعا حتّى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو الّذي فسّر ذلك لهم، و نزلت عليه الزكاة و لم يسمّ لهم من كلّ أربعين درهما درهم حتّى كان رسول اللّه هو الّذي فسّر ذلك لهم، و نزل الحجّ فلم يقل لهم: طوفوا أسبوعا حتّى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو الّذي فسّر ذلك لهم، و نزلت أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و نزلت في عليّ و الحسن و الحسين فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في عليّ عليه السّلام:
من كنت مولاه فعليّ مولاه، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أوصيكم بكتاب اللّه تعالى و أهل بيتي فإنّي سألت اللّه تعالى أن لا يفرّق بينهما حتّى يوردهما عليّ الحوض فأعطاني ذلك، و قال: لا تعلّموهم فهم أعلم منكم، و قال: إنّهم لن يخرجوكم من باب هدى و لن يدخلوكم في باب ضلالة، فلو سكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلم يبيّن من أهل بيته لادّعاها آل فلان و آل فلان و لكنّ اللّه تعالى أنزل في كتابه تصديقا لنبيّه إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [٣] فكان عليّ و الحسن و الحسين و فاطمة عليهم السّلام، فأدخلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تحت الكساء في بيت
[١] الكافي ج ١ ص ٢٠٣.
[٢] النساء: ٥٩.
[٣] الأحزاب: ٣٣.
المحجة