المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٧
و الأرض البسيطة، و العين الغزيرة، و الغدير و الروضة.
الإمام الأنيس الرفيق، و الوالد الشفيق، و الأخ الشقيق، و الأمّ البرّة بالولد الصغير، و مفزع العباد في الدّاهية النآد[١].
الإمام أمين اللّه في خلقه، و حجّته على عباده، و خليفته في بلاده، و الدّاعي إلى اللّه، و الذّابّ عن حرم اللّه.
الإمام المطهّر من الذّنوب، و المبرّى عن العيوب، المخصوص بالعلم، الموسوم بالحلم، نظام الدّين، و عزّ المسلمين، و غيظ المنافقين، و بوار الكافرين.
الإمام واحد دهره، لا يدانيه أحد، و لا يعادله عالم، و لا يوجد منه بدل، و لا له مثل و لا نظير، مخصوص بالفضل كلّه من غير طلب منه له و لا اكتساب بل اختصاص من المفضّل الوهّاب.
فمن ذا الّذي يبلغ معرفة الإمام، أو يمكنه اختياره، هيهات هيهات ضلّت العقول، و تاهت الحلوم، و حارت الألباب، و خسئت العيون [٢]و تصاغرت العظماء، و تحيّرت الحكماء، و تقاصرت الحلماء، و حصرت الخطباء، و جهلت الأليّاء، و كلّت الشعراء، و عجزت الادباء، و عييت البلغاء[٣]عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله، و أقرّت بالعجز و التقصير، و كيف يوصف بكلّه، أو ينعت بكنهه، أو يفهم شيء من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه و يغني غناه، لا كيف و أنّى و هو بحيث النجم من يد المتناولين و وصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا؟ و أين العقول عن هذا؟ و أين يوجد مثل هذا؟.
أ تظنّون أنّ ذلك يوجد في غير آل الرّسول صلوات اللّه عليه و عليهم، كذبتهم و اللّه أنفسهم و منّتهم الأباطيل[٤]فارتقوا مرتقا صعبا دحضا، تزلّ عنه إلى الحضيض
[١] الداهية الامر العظيم، و النآد- كسحاب- بمعناها.
[٢] الحلوم- كالالباب- العقول، و ضلت و تاهت و حارت متقاربة المعاني، و خسئت:
اى كلت.
[٣] عييت اى عجزت.
[٤] أي أوقعت في أنفسهم الامانى الباطلة او أضعفتهم.
المحجة