المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٤
يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة [١] و أن يعرف آداب شيعته و سماتهم المختصّة بهم حتّى يعرف بذلك مقام أهل اللّه و خاصّته و مقرّبي حضرته و يعرف أشخاصهم بأعيانهم فيتشبّه بهم و يقتدي بهديهم و يدخل في حزبهم إذ هم المقصودون من الخلق بعد الإمام و الباقون إنّما خلقوا لأجلهم كما مرّ ذكره في كتاب قواعد العقائد من ربع العبادات و قد ذكرنا هناك أنّ أئمّتنا عليهم السّلام من هم و أنّ إمام زماننا عليه السّلام من هو، و عرّفناهم بأعيانهم و بيّنا أنّ أوّلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و آخرهم قائم أهل بيته عليهم السّلام و هو سميّه و كنيّه المهديّ المنتظر للأمر.
و الآن نريد أن نكشف عن مقام الإمام و فضيلته و مرتبته عند اللّه عزّ و جلّ بذكر الصفات و السّمات المختصّة به عليه السّلام، ثمّ نورد طرفا من أخلاق أئمّتنا صلوات اللّه عليهم و فاطمة عليها السّلام و صفاتهم و كراماتهم واحدا واحدا، ثمّ نذكر صفات شيعتهم و آدابهم و أخلاقهم و علاماتهم و بعض فضائلهم، ثمّ نأتي بكلام جامع و ضابطة كلّيّة في تحقيق معنى الإمام و معنى الشيعة و تقسيم الناس بهذا الاعتبار على وجه كلّيّ فهذه ستّة عشر مطلبا نذكرها و باللّه التوفيق.
بيان مقام الإمام و فضيلته و مرتبته عند اللّه عزّ و جلّ بذكر صفاته و سماته المختصّة به عليه السّلام
روى في الكافي [٢] بإسناده عن عبد العزيز بن مسلم قال: «كنّا مع الرّضا عليه السّلام بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة و ذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيّدي عليه السّلام فأعلمته خوض الناس فيه فتبسّم
[١] و اما من طريق الخاصة ففي الكافي ج ١ ص ٣٧٦ و بصائر الدرجات للصفار و كمال الدين و غيره من كتب الصدوق و كتب الشيخ الطوسي و الشيخ المفيد و غيرهم بأسانيد متضافرة و اما من طريق العامة بهذا اللفظ و لفظ آخر فراجع صحيح مسلم ج ٥ ص ٢٢ و مجمع الزوائد ج ٦ ص ٢٢٤ رواه عن البزار و الطبراني، و في ربيع الأبرار للزمخشري عدة أحاديث بهذا المعنى.
[٢] المجلد الأول ص ١٩٨ (باب نادر جامع في فضل الامام و صفاته) مرفوعا و أيضا رواه الصدوق في العيون ص ١٢٠ بسند متصل.
المحجة