المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٠
و ما سئل عن شيء على الإسلام قطّ إلّا أعطاه، و إنّ رجلا أتاه فسأله فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: أسلموا فإنّ محمّدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة [١].
و ما سئل قطّ شيئا فقال لا [٢] و حمل إليه سبعون ألف درهما فوضعها على حصير ثمّ قام إليها فقسّمها فما ردّ سائلا حتّى فرغ منها[١]و جاءه رجل فسأله: فقال: ما عندي شيء و لكن ابتع عليّ فإذا جاءنا شيء قضيناه، فقال عمر: يا رسول اللّه ما كلّفك اللّه ما لا نقدر عليه، فكره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذلك، فقال الرجل: أنفق و لا تخف من ذي العرش إقلالا، فتبسّم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عرف السرور في وجهه [٣].
و لما قفل من حنين جاءت الأعراب يسألونه حتّى اضطرّوه إلى شجرة فخطفت رداؤه فوقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: «اعطوني ردائي لو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسّمتها بينكم ثمّ لا تجدوني بخيلا و لا كذوبا و لا جبانا» [٤].
بيان شجاعته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنجد الناس و أشجعهم [٥]، قال عليّ عليه السّلام: لقد رأيتني يوم بدر و نحن نلوذ بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو أقربنا إلى العدوّ، و كان من أشدّ الناس يومئذ بأسا،
[١] أخرج أبو الحسن بن الضحاك في الشمائل من حديث الحسن مرسلا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قدم عليه مال من البحرين ثمانون ألفا لم يقدم عليه مال أكثر منه، لم يسأله يومئذ أحد الا أعطاه و لم يمنع سائلا و لم يعط ساكتا له، و نقله البخاري ج ٤ ص ١٢ تعليقا من حديث أنس أتى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمال من البحرين و كان أكثر مال اتى به صلّى اللّه عليه و آله .. الحديث.
[١] أخرجه مسلم ج ٧ ص ٧٤ من حديث أنس.
[٢] أخرجه مسلم ج ٧ ص ٧٤ من حديث جابر، و الدارمي ج ١ ص ٣٤ من حديث سهل.
[٣] أخرجه الترمذي من حديث عمر بن الخطاب في الشمائل ص ٢٦.
[٤] أخرجه البخاري ج ٤ ص ١١٥ من حديث جبير بن مطعم، و العضاه شجر أم غيلان و كل شجر عظيم له شوك، الواحدة عضة (النهاية).
[٥] أخرجه الدارمي ج ١ ص ٣٠ من حديث ابن عمر.
المحجة