المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٩
تنفروا» [١].
و جاءه أعرابيّ يوما يطلب منه شيئا فأعطاه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ قال له: أحسنت إليك فقال الأعرابيّ: لا و لا أجملت، قال: فغضب المسلمون و قاموا إليه فأشار إليهم أن كفّوا ثمّ قام و دخل منزله و أرسل إلى الأعرابيّ و زاده شيئا، ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أحسنت إليك؟ فقال الأعرابيّ: نعم فجزاك اللّه من أهل و عشيرة خيرا، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
إنّك قلت ما قلت و في نفس أصحابي شيء من ذلك فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتّى يذهب من صدورهم ما فيها عليك، قال: نعم، فلمّا كان من الغد أو من العشيّ جاء فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ هذا الأعرابيّ قال ما قال، فزدناه فزعم أنّه رضي لذلك، فقال الأعرابيّ: نعم فجزاك اللّه من أهل و عشيرة خيرا، فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ مثلي و مثل هذا الرّجل الأعرابيّ كمثل رجل كانت له ناقة شردت عليه فاتبعها النّاس فلم يزيدوها إلّا نفورا فناداهم صاحب الناقة خلّوا بيني و بين ناقتي فإنّي أرفق بها و أعلم، فتوجّه إليها صاحب الناقة بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض فردّها هونا هونا حتّى جاءت و استناخت و شدّ عليها رحلها و استوى عليها، و إنّي لو تركتكم حيث قال الرّجل ما قال، فقتلتموه دخل النّار» [٢].
بيان سخاوته وجوده صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أجود الناس و أسخاهم، و كان في شهر رمضان كالرّيح المرسلة لا يمسك شيئا [٣].
و كان عليّ عليه السّلام إذا وصف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: كان أجود الناس و أسخاهم كفًّا، و أوسع الناس صدرا، و أصدق الناس لهجة، و أوفاهم ذمّة، و ألينهم عريكة، و أكرمهم عشيرة، من رآه بديهة هابه، و من خالطه معرفة أحبّه، يقول ناعته: لم أر قبله و لا بعده مثله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٤].
[١] أخرجه النسائي ج ١ ص ١٧٥ و البخاري ج ١ ص ٦٣.
[٢] أخرجه أبو الشيخ بطوله و البزار من حديث أبي هريرة بسند ضعيف كما في المغني.
[٣] أخرجه البخاري ج ٤ ص ٢٢٩، و مسلم ج ٧ ص ٧٣ من حديث ابن عباس.
[٤] أخرجه الترمذي في الشمائل ص ١ عن إبراهيم بن محمد عنه عليه السّلام.
المحجة