المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٠
للّذي على يمينه: السنّة أن أعطيك فإن أحببت آثرتهم [١] و أتي بإناء فيه عسل و لبن فأبى أن يشربه و قال: شربتان في شربة و إدامان في إناء واحد، ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«لا احرّمه و لكنّي أكره الفخر و الحساب بفضول الدّنيا غدا و أحبّ التواضع فإنّ من تواضع للَّه رفعه اللّه» [٢].
و كان في بيته أشدّ حياء من العاتق، لا يسألهم طعاما و لا يتشهّاه عليهم إن أطعموه أكل، و ما أعطوه قبل، و ما سقوه شرب [١]و كان ربما قام فأخذ ما يأكل أو يشرب بنفسه [٣].
بيان أخلاقه و آدابه في اللّباس
كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يلبس من الثياب ما وجد من إزار و رداء أو قميص أو جبّة أو غير ذلك، و كان يعجبه الثياب الخضر، و كان أكثر لباسه البياض و يقول: ألبسوها أحياءكم و كفّنوا فيها موتاكم، و كان يلبس القباء المحشوّ للحرب و غير المحشوّ، و كان له قباء سندس فيلبسه فيحسن خضرته على بياض لونه[٢].
[١] أخرج الشيخان من حديث أبي سعيد «كان أشد الناس حياء من العذراء في خدرها» و اما كونه لا يسألهم طعاما أي طعاما خاصا و إلّا روى عائشة انه قال ذات يوم: «يا عائشة هل عندكم شيء- الحديث» و ما جاء في حديث أنه قال: «لو صنعتم لنا من هذا اللحم» فلعله لبيان الحكم لا التشهي و اللّه أعلم. (المغني)
[٢] أخرج البخاري ج ٧ ص ١٩٢ من حديث أبي ذر قال: «أتيت النبي صلّى اللّه عليه و آله و عليه ثوب أبيض و هو نائم ... الحديث» و في ص ١٨٢ من حديث حسين بن على عليهما السلام «أن عليا عليه السّلام قال: فدعا النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم بردائه فارتدى به ثم انطلق يمشى ... الحديث». و ص ١٨٥ «لما توفى عبد اللّه بن أبي جاء ابنه إليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: يا رسول اللّه أعطني قميصك اكفّنه فيه و صلّ عليه و استغفر له فأعطاه قميصه ... الحديث» و ص ١٨٦ في حديث «فغسل صلّى اللّه عليه و آله وجهه و يديه و عليه جبة من صوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة الخبر» و أخرج ابن ماجة تحت رقم ٣٥٥١ من حديث عائشة «أن له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إزارا غليظا من التي تصنع باليمن و كساء من هذه الاكسية التي تدعى الملبدة و توفى فيها». و فيه تحت رقم ٣٥٥٢ من حديث عبادة بن الصامت «صلى في شملة قد عقد عليها» و فيه تحت رقم ٣٥٥٦ من حديث أنس قال: «لبس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الصوف و احتذى المخصوف و لبس ثوبا خشنا خشنا». و أخرج أبو داود ج ٢ ص ٣٦٦ من حديث ام سلمة قالت: «كان أحب الثياب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم القميص، و في حديث آخر عن المسور بن مخرمة قال: انطلق بنا رسول اللّه فانطلقت معه قال ادخل فادعه، قال فدعوته فخرج إليه و عليه قباء- الحديث-» و أخرج الحاكم ج ٤ ص ١٨٥ عنه صلى اللّه عليه و آله قال: «البسوا من الثياب البياض و كفنوا فيها موتاكم» و رواه الطبراني و البزار كما في مجمع الزوائد ج ٥ ص ١٢٨. و فيه ص ١٢٩ روى البزار و الطبراني في الأوسط عن انس قال: «كان يحب الخضرة أو قال كان أحب الالوان إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم» و أخرج أبو داود ج ٢ ص ٣٧٠ من حديث أنس «ان ملك الروم أهدى إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مستقة من سندس فلبسها فكأنى أنظر إلى يديه يذبذبان». و المستقة: فراء طوال الاكمام. و له ج ٢ ص ٣٧٤ عن أبي رمثة قال: «انطلقت مع أبي نحو النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فرأيت عليه بردين أخضرين».
[١] أخرجه مسلم ج ٦ ص ١١٣ من حديث سهل بن سعد.
[٢] نقله الطبرسي في المكارم ص ٣٣ مرسلا.
[٣] أخرج أحمد في مسنده ج ٦ ص ٣٦٤ ما يدل على ذلك.
المحجة