المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٤
اضطرّه الكلام إليه ممّا يكره[١]و كان إذا سكت تكلّم جلساؤه، و لا يتنازع عنده في الحديث [١] و يعظ بالجدّ و النصيحة[٢]و يقول: «لا تضربوا القرآن بعضه ببعض فإنّه انزل على وجوه» [٣].
و كان أكثر الناس تبسّما و ضحكا في وجوه أصحابه، و تعجّبا ممّا تحدّثوا به، و خلطا لنفسه بهم[٤]و لربّما ضحك حتّى تبدو نواجذه [٢] و كان ضحك أصحابه عنده التبسّم اقتداء به و توقيرا له [٣].
قالوا: و لقد جاءه أعرابيّ يوما و هو عليه السّلام متغيّر ينكره أصحابه فأراد أن يسأله فقالوا: لا تفعل يا أعرابيّ فإنّا ننكر لونه، فقال: دعوني و الّذي بعثه بالحقّ نبيّا لا أدعه حتّى يتبسّم. فقال: يا رسول اللّه بلغنا أنّ المسيح يعني الدّجال يأتي على ناس بالثريد و قد هلكوا جوعا أ فترى لي بأبي أنت و امّي أن أكفّ عن ثريده تعفّفا و تنزّها حتّى أهلك هزلا أم أضرب في ثريده حتّى إذا تضلّعت شبعا آمنت باللّه و كفرت به؟ قالوا: فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى بدت نواجذه، ثمّ قال:
لا بل يغنيك اللّه بما يغني به المؤمنين [٤].
[١] أخرج البخاري في كتاب الطلاق من الصحيح ج ٧ ص ٥٥ قوله عليه السّلام لامرأة رفاعة القرظي «لا حتى تذوق عسيلتك و تذوقي عسيلتها» و هذا كناية عن الجماع.
[٢] أخرج مسلم ج ٣ ص ١١ من حديث جابر: كان النبي صلّى اللّه عليه و آله إذا خطب احمرّت عيناه و علا صوته و اشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم و مساكم. ا ه».
[٣] أخرجه الطبراني من حديث عبد اللّه بن عمرو بإسناد حسن «ان القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض» و في رواية له «أ بهذا أمرتم ان تضربوا كتاب اللّه بعضه ببعض»
[٤] في الشمائل للترمذي في حديث على عليه السّلام: «يضحك مما تضحكون منه و يتعجب مما تعجبون منه» و روى مسلم ج ٧ ص ٧٨ من حديث جابر بن السمرة: كانوا يتحدثون فيأخذون في امر الجاهلية فيضحكون و يتبسم.
[١] رواه الترمذي في الشمائل.
[٢] أخرجه مسلم ج ٨ ص ١٢٥ في قصة مجيء حبر اليهود إليه صلّى اللّه عليه و آله.
[٣] أخرجه الترمذي في الشمائل عن هند.
[٤] لم أقف له على أصل.
المحجة