المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٠
له اضطجع على الأرض[١]و قد وصفه اللّه تعالى في التوراة قبل أن يبعثه في السفر الأوّل فقال: محمّد رسول اللّه عبدي المختار لا فظّ و لا غليظ و لا صخّاب في الأسواق و لا يجزي بالسيّئة السيّئة و لكن يعفو و يصفح، مولده بمكّة، و هجرته بطابة، و ملكه بالشام، يأتزر على وسطه هو و من معه، وعاة للقرآن و العلم، يتوضّأ على أطرافه و كذلك نعته في الإنجيل [١].
و كان من خلقه أن يبدأ من لقيه بالسلام [٢] و من فاوضه الحاجة صابرة حتّى يكون هو المنصرف [٣] و ما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتّى يرسلها الآخر [٤] و كان إذا لقي أحدا من الصحابة بدأه بالمصافحة ثمّ أخذ بيده فشابكه ثمّ شدّ قبضته [٥] و كان لا يقوم و لا يجلس إلّا على ذكر اللّه تعالى [٦] و كان لا يجلس إليه أحد و هو يصلّي إلّا خفّف صلاته و أقبل عليه، فقال: أ لك حاجة؟ فإذا
[١] أخرج البخاري ج ٣ ص ١٦٦ في حديث طويل انه اضطجع على رمال حصير ليس بينه و بينه فراش قد أثر الرمال على جنبه و أخرج الطيالسي في مسنده ص ٣٦ عن ابن مسعود قال: «اضطجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على حصير فأثر الحصير بجلده فجعلت أمسحه عنه و أقول: بأبي أنت و امى يا رسول اللّه ألا أذنتنا نبسط لك شيئا يقيك منه تنام عليه؟ فقال: مالى و للدنيا ما أنا و الدنيا انما أنا و الدنيا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح و تركها».
[١] أخرجه الدارمي ج ١ ص ٤ و نحوه الطيالسي ص ٢١٤، و راجع امالى الصدوق ص ٢٧٩، و عيون الاخبار ص ٢٢٤، و امالى ابن الشيخ ص ١٩٦.
[٢] أخرجه الترمذي في الشمائل و الصدوق في المعاني ص ٨١ بلفظ «يبدر من لقيه بالسلام» من حديث هند بن أبي هالة.
[٣] أخرجه الطبراني و أبو نعيم في دلائل النبوة و ابن سعد كما في الجامع الصغير.
و في مكارم الأخلاق ص ٢١ و ٢٢ مرسلا و رواه الصدوق في المعاني ص ٨٠ مسندا.
[٤] تقدم غير مرة عن ابن ماجة و الترمذي من حديث أنس.
[٥] أخرجه أبو داود ج ٢ ص ٦٤٥ من حديث أبي ذر.
[٦] أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث الحسن بن على عليهما السلام عن هند و الصدوق في المعاني ص ٨٠.
المحجة