المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٣
و التفقّه في القرآن، و حبّ الآخرة، و الجزع من الحساب، و خفض الجناح، و إيّاك أن تسبّ حكيما، أو تكذب صادقا، أو تطيع آثما، أو تعصي إماما عادلا أو تفسد أرضا، و أوصيك باتّقاء اللّه عند كلّ حجر و شجر و مدر و أن تحدث لكلّ ذنب توبة السرّ بالسرّ، و العلانية بالعلانية» [١].
فهكذا أدّب عباد اللّه و دعاهم إلى مكارم الأخلاق و محاسن الآداب.
بيان جملة من محاسن اخلاقه (الّتي جمعها بعض العلماء و الفقهاء و التقطها من الأخبار).
فقال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحلم الناس [٢] و أشجع الناس [٣] و أعدل الناس [٤] و أعفّ النّاس، لم تمسّ قطّ يده يد امرأة لا يملك رقّها أو عصمة نكاحها أو لا تكون ذات رحم محرم منه [٥] و كان أسخى النّاس [٦] لا يبيت عنده دينار و لا درهم و إن فضل و لم يجد من يعطيه و فجأه اللّيل لم يأو إلى منزله حتّى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه [٧] لا يأخذ ممّا آتاه اللّه إلّا قوت عامه فقط من أيسر ما يجد من التمر و الشعير و يضع سائر ذلك في سبيل اللّه [٨] لا يسأل منه أحد شيئا إلا أعطاه [٩]، ثمّ يعود إلى قوت عامه فيؤثر
[١] أخرجه أبو نعيم في الحلية و البيهقي في الزهد. (المغني).
[٢] أخرجه أبو الشيخ في كتاب أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. (المغني)
[٣] أخرجه مسلم ج ٧ ص ٧٢ من حديث أنس و للبخاري مثله.
[٤] أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث حسن بن على بن أبي طالب عليهما السلام في حديث طويل في صفته صلّى اللّه عليه و آله.
[٥] أخرجه الشيخان من حديث على بن أبي طالب في حديث عائشة: ما مست يد النبي يد امرأة الا امرأة يملكها.
[٦] أخرجه الطبراني في الأوسط. (المغني)
[٧] أخرجه أبو داود ج ٢ ص ١٥٢ في حديث طويل من حديث بلال.
[٨] أخرجه البخاري بنحوه في كتاب النفقات من صحيحه ج ٧ ص ٨١ من حديث عمر و أخرج مسلم أيضا مثله.
[٩] أخرجه الطيالسي و الدارمي من حديث سهل بن سعد، و البخاري من حديث انس ج ٧ ص ٧٣.
المحجة