المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٩
الآداب تجديد الإيمان و تأكيده بمشاهدة أخلاقه الكريمة الّتي تشهد آحادها على القطع بأنّه أكرم خلق اللّه تعالى، و أعلاهم رتبة، و أجلّهم قدرا، فكيف مجموعها؟
ثمّ أضيف إلى ذكر أخلاقه ذكر خلقته، ثمّ ذكر معجزاته الّتي صحّت بها الأخبار ليكون ذلك معربا عن مكارم الأخلاق و الشيم، و منتزعا عن آذان الجاحدين لنبوّته صمام الصّمم [١]، و اللّه تعالى وليّ التوفيق للاقتداء بسيّد المرسلين في الأحوال و الأخلاق و سائر معالم الدّين فإنّه دليل المتحيّرين، و مجيب دعوة المضطرّين.
و لنذكر فيه أوّلا بيان تأديب اللّه إيّاه بالقرآن، ثمّ بيان جوامع من محاسن أخلاقه، ثمّ بيان جملة من آدابه و أخلاقه، ثمّ بيان كلامه و ضحكه، ثمّ بيان آدابه و أخلاقه في الطعام، ثمّ بيان آدابه و أخلاقه في اللّباس، ثمّ بيان عفوه مع القدرة، ثمّ بيان إغضائه [٢] عمّا كان يكرهه، ثمّ بيان سخاوته و جوده، ثمّ بيان شجاعته و بأسه، ثمّ بيان تواضعه، ثمّ بيان صورته و خلقته، ثمّ بيان جوامع معجزاته و آياته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم».
(١) أقول: و أنا أزيد فصلا آخر بعد ذكر بيان صورته و خلقته في بيان خلقه و خلقه و سيرته مع جلسائه برواية الحسن و الحسين عليهما السّلام فيصير أربعة عشر فصلا.
قال: [٣]
بيان تأديب اللّه صفيّه و حبيبه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالقرآن
كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كثير الضراعة و الابتهال إلى اللّه تعالى، دائم السؤال من اللّه تعالى أن يزيّنه بمحاسن الآداب و مكارم الأخلاق فكان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول في دعائه: «اللّهمّ حسّن خلقي و خلقي» [٤] و يقول: «اللّهمّ جنّبني منكرات الأخلاق» [٥] فاستجاب اللّه
[١] الصمام- كقطام- علم للداهية الشديدة، و الصمم مصدر بمعنى فقدان حاسة السمع.
[٢] اى اغماضه و عفوه.
[٣] يعنى أبا حامد.
[٤] أخرجه أحمد في مسنده ج ٢ ص ٤٠٣ من حديث ابن مسعود، و رواه ابن حبان من حديثه أيضا.
[٥] أخرجه الترمذي و الحاكم ج ١ ص ٥٣٢ و اللفظ له.
المحجة