المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٨
كتاب أخلاق النبوّة و آداب المعيشة
(١) و هو الكتاب التاسع من ربع العادات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الّذي خلق كلّ شيء فأحسن خلقه و ترتيبه، و أدّب نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأحسن تأديبه، و زكّى أوصافه و أخلاقه، ثمّ اتّخذه صفيّه و حبيبه، و وفّق للاقتداء به من أراد تهذيبه، و حرّض [١] على التخلّق بأخلاقه من أراد تحبيبه.
و صلّي اللّه على محمّد سيّد المرسلين و على آله الطيّبين الطاهرين و سلّم كثيرا.
أما بعد فإنّ آداب الظواهر عنوان آداب البواطن، و حركات الجوارح ثمرات الخواطر، و الأعمال نتيجة الأخلاق، و الآداب رشح المعارف، و سرائر القلوب هي مغارس الأفعال و منابعها، و أنوار السرائر هي الّتي تشرق على الظواهر فتزيّنها و تحلّيها، و تبدّل بالمحاسن مكارهها و مساويها، و من لم يخشع قلبه لم يخشع جوارحه، و من لم يكن صدره مشكاة الأنوار الإلهيّة لم يفض على ظاهره جمال الآداب النبويّة، و لقد كنت عزمت على أن أختم ربع العادات من هذا الكتاب بكتاب جامع لآداب المعيشة لئلا يشقّ على طالبها استخراجها من جميع هذه الكتب ثمّ رأيت كلّ كتاب من ربع العادات قد أتى على جملة من الآداب فاستثقلت تكريرها و إعادتها، فإنّ طلب الإعادة ثقيل و النفوس مجبولة على معاداة المعادات [٢]، فرأيت أن أقتصر في هذا الكتاب على ذكر آداب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أخلاقه المأثورة عنه بالإسناد، فأسردها مجموعة فصلا فصلا محذوفة الإسناد ليجتمع فيه مع جمع
[١] حرضه على الامر: حثه.
[٢] المعادات جمع المعادة و هي اسم مفعول من الإعادة.
المحجة