المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٨
فيتّعظ أو جاهل فيتعلّم فأمّا صاحب سوط أو سيف فلا» [١].
و عنه عليه السّلام «من تعرّض لسلطان جائر فأصابته بليّة لم يوجر عليها و لم يرزق الصبر عليها» [٢].
و عنه عليه السّلام قال: «لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه قيل له: و كيف يذلّ نفسه؟
قال: يتعرّض لما لا يطيق» [٣].
و عنه عليه السّلام قال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ فوّض إلى المؤمن أموره كلّها و لم يفوّض إليه أن يذلّ نفسه العزيز أ لم ير إلى قول اللّه تعالى هاهنا وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ [٤] و المؤمن ينبغي أن يكون عزيزا و لا يكون ذليلا» [٥].
ثمّ للإنكار مراتب أولاها بالقلب و هو أن يبغضه على ارتكاب المعصية و هو مشروط بعلم الناهي و إصرار المنهيّ خاصّة دون الشرطين الآخرين، ثمّ بإظهار الكراهة، فإن ارتدع اكتفى به و إلّا أعرض عنه و هجره، و إلّا أنكره باللّسان بالوعظ و الرفق في الزجر مرتّبا الأيسر فالأيسر، و لو لم ينزجر إلّا باليد كالضرب و ما شابهه فعل، و لو افتقر إلى الجراح فالكفّ أولى، و البحث عنه قليل الجدوى لأنّ الجامع للشرائط أدرى لما يقتضيه الحال.
و في الحديث «أدنى الإنكار أن تلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة» [٦].
و في آخر «حسب المؤمن عزّا إذا رأى منكرا أن يعلم اللّه من قلبه إنكاره» [٧].
و عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من شهد أمرا فكرهه كان كمن غاب عنه و من غاب عن أمر رضيه كان كمن شهده» [٨].
[١] الكافي ج ٥ ص ٦٠ باب إنكار المنكر بالقلب.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٦٠ باب إنكار المنكر بالقلب.
[٣] المصدر ج ٥ ص ٦٤.
[٤] المنافقون: ٨.
[٥] المصدر ج ٥ ص ٦٤.
[٦] رواه الشيخ في التهذيب ج ٢ ص ٥٧ عن أمير المؤمنين عليه السّلام.
[٧] الكافي ج ٥ ص ٦٠ باب إنكار المنكر بالقلب.
[٨] الجعفريات بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين عن النبي عليهما السلام كما في المستدرك ج ٢ ص ٣٦١. و رواه أبو داود ج ٢ ص ٤٣٨.
المحجة