موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٠
مأمور
بالطهارة المائية فعلاً، لتمكنه منها، غاية الأمر أ نّه بسوء اختياره فقد
ارتكب المحرّم بدخوله في المكان المزبور، ومن الظاهر أنّ ارتكاب محرّم
مقدّمة للوضوء أو الغسل أو في أثنائه إذا لم يكن متحداً معه لا يوجب فساده،
هذا كلّه فيما إذا لم يكن الفضاء مغصوباً، بل كان مباحاً أو مملوكاً
للمتوضئ.
الخامس: وهو التوضؤ أو الاغتسال في الفضاء المغصوب، أنّ الظاهر بطلان الوضوء فحسب دون الغسل.
أمّا الوضوء: فمن ناحية المسح حيث يعتبر فيه إمرار
اليد وهو نحو تصرف في ملك الغير فيكون محرّماً، ومن الواضح استحالة وقوع
المحرّم مصداقاً للواجب. فإذن لا بدّ من القول بالامتناع هنا لفرض اتحاد
المأمور به مع المنهي عنه في مورد الاجتماع، ولا يفرق في ذلك بين صورتي
انحصار الماء فيه - أي في الفضاء المغصوب - وعدم انحصاره فيه. نعم، لو تمكن
المكلف من إيقاع المسح في غير الفضاء المغصوب وأوقع فيه لصح وضوءه على
الأقوى وإن كان الأحوط تركه.
وعلى الجملة: فوظيفة المكلف في صورة الانحصار وإن كانت هي التيمم ولكنّه لو
دخل في الفضاء المغصوب وتوضأ فيه، فإن أوقع المسح في غير الفضاء المغصوب
لكان وضوءه صحيحاً، بناءً على ما حققناه من إمكان الترتب، وإن أوقع المسح
فيه لكان فاسداً، لاستحالة كون المنهي عنه مصداقاً للمأمور به، لفرض أنّ
المسح تصرف في ملك الغير، ومعه لا يمكن أن يكون واجباً.
ومن هنا استشكلنا في صحة التيمم في الفضاء المغصوب من جهة أنّ المعتبر فيه
إمرار اليد وهو نحو تصرف فيه، ولا يفرق في هذا بين وجود المندوحة وعدمها.