موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٤ - المقصد الثاني مبحث النواهي
وهكذا. ..
فالنتيجة: هي أ نّه لا دليل على وجوب التخفيف الحكمي والكيفي.
وعلى الصورة الثالثة: وهي ما كان المطلوب مجموع
تروك الطبيعة على نحو العموم المجموعي، فلا يجب التقليل والاقتصار على خصوص
الفرد المضطر إليه، والوجه في ذلك واضح، وهو أنّ المطلوب في هذه الصورة
تقيد الصلاة بترك مجموع أفراد هذه الطبائع في الخارج على نحو العام
المجموعي، وليس ترك كلٍّ منها مطلوباً مستقلاً، بل المجموع مطلوب بطلب واحد
شخصي.
وعلى هذا فإذا فرض أنّ المكلف اضطرّ إلى إيجاد بعض أفراد تلك الطبائع في
الصلاة، لا يقدر على إتيان الصلاة مقيدةً بالقيد المزبور. وعليه فلا أثر
لايجاد فردٍ آخر غير هذا الفرد المضطر إليه، ضرورة أ نّه سواء أوجد فرداً
آخر غيره أم لم يوجد، فلا يقدر على الصلاة مع ذلك القيد.
وإن شئت قلت: إنّ مردّ هذه الصورة إلى أنّ المانع
عن الصلاة إنّما هو الوجود الأوّل، ضرورة أنّ معه ينتفي القيد المذكور. ومن
المعلوم أ نّه مع انتفائه لا أثر للوجود الثاني والثالث وهكذا. .. ولا
يتصف شيء منهما بالمانعية، لعدم المقتضي لهذا الاتصاف أصلاً، كما هو ظاهر.
وعلى هذا يجوز له إيجاد فرد آخر بارادته واختياره.
ويترتب على ذلك: أ نّه في الأمثلة المتقدمة لا يجب عليه التقليل، بل له أن
يصلّي مع نجاسة ثوبه وبدنه مع فرض تمكنه من تطهير أحدهما وإزالة النجاسة
عنه، بل لو كان عنده ثوبان متنجسان يجوز له أن يصلّي فيهما معاً عند
اضطراره إلى الصلاة في أحدهما، ولا يجب عليه الاقتصار فيها على أحدهما،
والسر فيه: ما ذكرناه من أنّ الصلاة متقيّدة بمجموع تروك أفراد النجس أو
الميتة أو ما لا يؤكل أو نحو ذلك على نحو العموم المجموعي، ففيها تقييد
واحد بالاضافة إلى