موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٥ - المقصد الثاني مبحث النواهي
مجموع التروك، لا تقييدات متعددة.
وعليه فإذا اضطرّ المكلف إلى الصلاة في شيء من أفراد هذه الطبائع، كأن
اضطرّ إلى الصلاة في الثوب المتنجس أو فيما لا يؤكل أو غير ذلك، فلا محالة
ينتفي ذلك القيد، لعدم القدرة على إتيانها معه. ومن الواضح جداً أ نّه لا
يفرق في ذلك بين أن يقتصر المكلف على خصوص الفرد المضطر إليه أو يأتي بفرد
آخر أيضاً، كأن يلبس ثوباً متنجساً آخر زائداً على الفرد المضطر إليه
باختياره وإرادته، بداهة أ نّه لا دخل للفرد الثاني أصلاً، فيكون وجوده
وعدمه سيّان، لفرض أنّ عدمه بالخصوص غير دخيل في الواجب، والدخيل فيه إنّما
هو عدم المجموع، والمفروض أنّ المكلف لا يقدر عليه. فإذن يستحيل أن يتّصف
الفرد الثاني أو الثالث بالمانعية، ومعه لا مانع من أن يأتي به باختياره
وإرادته أصلاً.
كما أنّ المطلوب لو كان هو صرف الوجود يستحيل أن يتّصف الفرد الثاني أو الثالث بالمطلوبية، وهذا من الواضحات الأوّلية.
وعلى الصورة الرابعة: وهي ما كانت الصلاة متقيدة
بعنوان وجودي بسيط متحصل من مجموع تروك هذه الطبائع، فالحال فيها هي الحال
في الصورة الثالثة، بمعنى أنّ المكلف إذا اضطرّ إلى الصلاة في شيء من
أفراد هذه الطبائع في الخارج، كأن اضطرّ إلى الصلاة في الثوب المتنجس أو
الميتة أو ما لا يؤكل، فلا محالة لا يتحقق العنوان المزبور، ولا يقدر
المكلف على الصلاة مع هذا القيد، ضرورة أ نّه مسبب عن مجموع تروك الطبيعة
ومعلول لها، ومع الاخلال بواحد منها لا محالة لا يوجد، بداهة استحالة وجود
المعلول بدون وجود علّته التامة.
وعلى الجملة: فالصلاة لم تكن متقيدةً بنفس تروك تلك الطبائع على الفرض، بل
هي متقيدة بعنوان متولد من تلك التروك في الخارج، فلا شأن لهذه التروك إلّا
كونها محصّلة لقيد الواجب - وهو الصلاة في مفروض الكلام - ومقدّمةً