موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٢ - المقصد الثاني مبحث النواهي
جزؤه
الآخر أيضاً، وعند تحقق الغسلة الثانية يتحقق الموضوع، فيترتب عليه حكمه
وهو الطهارة في المثال. كما أ نّه ربّما اعتبر الشارع في حصول الطهارة
لشيء خصوصية اُخرى زائداً على غسله بالماء، وهي المسح بالتراب أو نحوه،
ولكن من المعلوم أنّ كل ذلك لمصلحة يراها الشارع وليس أمراً جزافاً،
لاستحالة صدور الجزاف منه، كما أنّ من الضروري أ نّها لا توجب كون اعتبار
النجاسة في مثل هذه الموارد أشد من اعتبارها في غيره من الموارد، لما عرفت
من أنّ الاعتبار بما هو لا يمكن أن يتّصف بالشدّة والضعف، ضرورة أ نّهما من
صفات وعوارض الاُمور الخارجية، لا الاُمور الاعتبارية التي لا واقع لها في
الخارج.
نعم، يمكن اختلاف المعتبر في الشدّة والضعف، فيكون المعتبر نجاسة شديدة
لشيء ونجاسة ضعيفة لشيء آخر، كما ورد ذلك في الناصب أ نّه أنجس من الكلب
والخنزير{١} إلّاأنّ ذلك أجنبي عن محل البحث وحصول ضعف في نجاسة المتنجس بغسله مرّة واحدة.
وإن شئت فقل: إنّ الاعتبار - بما هو - وإن كان غير قابل للاتصاف بالشدّة
تارةً والضعف اُخرى، إلّاأ نّه لا مانع من اعتبار الشارع نجاسة شديدة لشيء
ونجاسة ضعيفة لآخر بملاك يقتضي ذلك، فانّ هذا بمكان من الوضوح، ولكن هذا
غير ما نحن بصدده كما لا يخفى.
وقد يتخيل في المقام أ نّه لا شبهة في تفاوت
الأحكام الشرعية من حيث القوّة والضعف والأهمّية وعدمها، ضرورة أ نّها ليست
في رتبة واحدة وعلى نسبة فاردة كما هو ظاهر، وعليه فكيف يمكن نفي التفاوت
بينها وعدم اتصافها بالشدّة والضعف.
{١} ورد مضمونه في الوسائل ١: ٢٢٠ / أبواب الماء المضاف ب ١١ ح ٥