موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٩ - المرجح الثاني
قيد
آخر، فقد ذكر (قدس سره) أ نّه يسقط الطهارة المائية، وأفاد في وجه ذلك أنّ
أجزاء الصلاة وشرائطها وإن كانت مشروطة بالقدرة شرعاً، لما دلّ على أنّ
الصلاة لا تسقط بحال، إلّاأنّ الطهارة المائية خاصة تمتاز عن بقية الأجزاء
والشرائط من ناحية جعل الشارع لها بدلاً دون غيرها، فبذلك تتأخر رتبتها عن
الجميع.
ولنأخذ بالمناقشة عليه وملخّصها: هو أنّ ثبوت البدل شرعاً لا يختص بخصوص
الطهارة المائية، فكما أنّ لها بدلاً وهو الطهارة الترابية، فكذلك لبقية
الأجزاء والشرائط.
والوجه في ذلك: هو أنّ الصلاة إنّما هي مأمور بها بعرضها العريض، لا
بمرتبتها الخاصة وهي المرتبة العليا المعبّر عنها بصلاة المختار، وعلى هذا
فكما أنّ المكلف لو لم يتمكن من الصلاة مع الطهارة المائية تنتقل وظيفته
إلى الصلاة مع الطهارة الترابية، فكذلك لو لم يتمكن من الصلاة في الثوب أو
البدن الطاهر، أو مع الركوع والسجود، أو في تمام الوقت، أو مع قراءة فاتحة
الكتاب، أو غير ذلك، فتنتقل وظيفته إلى الصلاة في بدل هذه الاُمور، وهو في
المثال الأوّل الصلاة عارياً على المشهور، وفي الثوب النجس على المختار.
وفي الثاني الصلاة مع الايماء والاشارة. وفي الثالث إدراك ركعة واحدة من
الصلاة في الوقت، فانّه بدل لادراك تمام الركعات فيه. وفي الرابع الصلاة مع
التكبيرة والتسبيح، وهكذا.
وعلى الجملة: فبما أنّ الصلاة واجبة بتمام مراتبها بمقتضى الروايات العامة
والخاصة، فلا محالة لو سقطت مرتبة منها تجب مرتبة اُخرى، وهكذا.
ونتيجة هذا لا محالة عدم الفرق بين الطهارة المائية وغيرها من الأجزاء
والشرائط، لفرض أ نّه قد ثبت لكل منها بدل بدليل خاص، كما دلّ على