موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣١ - المرجح الثاني
محمّد
بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن الذي لا يقرأ بفاتحة
الكتاب في صلاته، قال: لا صلاة إلّاأن يقرأ بها في جهر أو إخفات.
قلت: أ يّما أحبّ إليك إذا كان خائفاً أو مستعجلاً، يقرأ سورةً أو فاتحة الكتاب؟ قال: فاتحة الكتاب» {١}فانّها
تدل على سقوطها بالاستعجال والخوف من ناحية فوت جزء أو شرط آخر، فانّ
موردها وإن كان خصوص دوران الأمر بينها وبين فاتحة الكتاب، إلّاأ نّه من
الواضح جداً عدم خصوصية لها، فإذن لا يفرق بينها وبين غيرها من الأجزاء
والشرائط منها الطهارة المائية، ضرورة أنّ العبرة إنّما هي بتحقق الخوف
والاستعجال.
وقد تحصّل من ذلك أنّ هذا التقديم لا يستند إلى إعمال قواعد باب التزاحم أو التعارض، بل هو مستند إلى النص المتقدِّم.
وأمّا الجهة الثانية: فلا شبهة في تقديم الأركان
على الطهارة المائية، بلا فرق بين وجهة نظرنا ووجهة نظر شيخنا الاُستاذ
(قدس سره) في أمثال المقام، وذلك لأنّ ملاك التقديم هنا أمر آخر، لا إعمال
قواعد باب التزاحم أو التعارض ليختلف باختلاف النظرين.
بيان ذلك على وجه الاجمال: هو أنّ الصلاة - كما حققناه في محلّه {٢}-
اسم للأركان خاصة، وأمّا بقية الأجزاء والشرائط فهي خارجة عن حقيقتها،
فلذا لا تنتفي بانتفائها، كما تنتفي بانتفاء الأركان، وعليه فاذا ضممنا هذا
إلى قوله تعالى: { «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ. .. »{٣} } بضميمة أنّ الصلاة
{١} الوسائل ٦: ٣٧ / أبواب القراءة في الصلاة ب ١ ح ١
{٢} راجع المجلد الأوّل من هذا الكتاب ص١٨٦ - ١٨٨
{٣} المائدة ٥: ٦