النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٨٩
وهذا ما فعلناه سابقاً عند دراستنا منهج القمي قدس سره العلمي عندما كتبنا في حياته[١] وقد قلنا هناك: " ان تأثر هؤلاء الافذاذ به وبهذا المقدار الكبير من التأثر لم يكن عن عاطفة جوفاء وصداقة عابرة، بل لهم الحق في ذلك لانه اعطاهم كل وقته، ولم يترك شيئاً لنفسه دونهم بل فضلهم على نفسه وقدمهم على شخصه مع مقامه العلمي ووجاهته الاجتماعية "[٢].
وقلنا هناك ايضاً:
" ان شخصية الاستاذ القوية، ومنهجه الايماني القويم، وجاذبيته الشخصية والمدرسية جذبت اولئك التلاميذ الافذاذ، وخرّجت علماءاً يبقى الزمن يفتخر بهم، ويبقى اتباع مذهب الحق يتباهون بوجود امثالهم كالشيخ القمي والشيخ الطهراني صاحب موسوعة الذريعة وغيرها "[٣].
وخلاصة الكلام ان هناك ثلاثة مراجع يستفيد منها الباحث ليشخص معالم مدرسة الشيخ النوري:
١ ـ المرجع الاول مؤلفاته.
٢ ـ المرجع الثاني تلاميذه الذين تخرجوا على يديه واعتزوا بانتمائهم اليه.
٣ ـ المرجع الثالث اقوال العلماء في حقه.
وعند مراجعتنا لهذه المراجع الثلاث شخصنا هذه المعالم الاساسية لمدرسة النوري قدس سره، والتي ترجع الى عنصر واحد مشترك وهو اهتمامه بعلم الحديث وعلم الرجال. فكان (ناقماً على اهل عصره عدم اعتنائهم بعلمي الحديث والرجال)[٤]، ولذلك اشتهر بلقب (خاتمة المحدثين)، مع حصوله على ملكة الاستنباط
[١] لمحة من حياة العلامة الشيخ عباس القمي قدس سره (المؤلف) مخطوط.
[٢] راجع: لمحة من حياة العلامة الشيخ عباس القمي قدس سره (المؤلف): ص ٢٣، مخطوط.
[٣] راجع: لمحة من حياة العلامة الشيخ عباس القمي قدس سره (المؤلف): ص ١٩، مخطوط.
[٤] راجع اعيان الشيعة: ج ٦، ص ١٤٣.