النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب - الطبرسي النوري، حسين - الصفحة ٤٧٠
وما علامة ذلك؟ فقال: ايتيني بحصاة ; قالت: فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه ; ثم فركها بيده، فجعلها كسحيق الدقيق ; ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، ثم ختمها فبدا النقش فيها للناظرين، ثم مشى نحو بيته فاتبعته لأسأله عن الذي صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، فالتفت اليّ ففعل مثل الذي فعله، فقلت: من وصيك يا أبا الحسن؟ فقال: من يفعل مثل هذا، قالت ام سليم: فلقيت الحسن بن علي عليه السلام فقلت: أنت وصي ابيك؟ هذا وأنا أعجب من صغره وسؤالي ايّاه، مع انّي كنت عرفت صفتهم الاثنى عشر اماماً وأبوهم سيّدهم وأفضلهم، فوجدت ذلك في الكتب الاولى، فقال لي: نعم أنا وصي أبي فقلت: وما علامة ذلك؟ فقال ايتيني بحصاة، قالت: فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه ثم سحقها كسحيق الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، ثم ختمها فبدا النقش فيها ثم دفعها اليّ فقلت له: فمن وصيّك؟ فقال: من يفعل مثل هذا الذي فعلت، ثم مدّ يده اليمنى حتى جاوزت سطوح المدينة وهو قائم، ثم طأطأ يده اليسرى فضرب بها الأرض من غير أن ينحني أو يتصعد، فقلت في نفسي: من يرى وصيّه؟ فخرجت من عنده فلقيت الحسين عليه السلام وكنت عرفت نعته من الكتب السالفة بصفته وتسعة من ولده أوصياء بصفاتهم، غير أني انكرت حليته لصغر سنّه، فدنوت منه وهو على كسرة رحبة المسجد[١] فقلت له: من أنت يا سيدي؟ قال: أنا طلبتك يا أم سليم انا وصي الاوصياء وأنا أبو التسعة الائمة الهادية ; أنا وصي أخي الحسن وأخي وصيّ أبي عليّ وعليّ وصي جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فعجبت من قوله، فقلت: ما علامة ذلك؟ فقال: ايتيني بحصاة، فرفعت إليه حصاة من الأرض، قالت ام سليم: فلقد نظرت إليه وقد وضعها بين كفيه ; فجعلها كهيئة السحيق من الدقيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، فختمها بخاتمه فثبت النقش فيها ثم دفعها اليّ وقال لي: انظري فيها يا
[١] الكسر: جانب البيت.